وتعقب بأن عامل الحال إذا كان معنوياً لا يجوز حذفه كما في"المغني"، وفيه أنه غير مسلم كما في شرحه ، وجوز أن يكون {أساطير} مبتدأ وجملة {اكتتبها} الخبر ومرادهم كتبها لنفسه والإسناد مجازي كما في بني الأمير المدين ، والمراد أمر بكتابتها أو يقال حقيقة اكتبت أمر بالكتابة فقد شاعر افتعل بهذا المعنى كاحتجم وافتصد إذا أمر بالحجامة والفصد ، وقيل قالوا ذلك لظنهم أنه يكتب حقيقة أو لمحض الافتراء عليه عليه الصلاة والسلام بناء على علمهم أنه لم يكن يكتب صلى الله عليه وسلم ، وقيل: مرادهم جمعها من كتب الشيء جمعه والجمهور على الأول.
وقرأ طلحة {اكتتبها} مبنياً للمفعول والأصل اكتتبها له كاتب فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كتب ثم حذف الفاعل لعدم تعلق الغرض العلمي بخصوصه فبنى الفعل للمفعول وأسند للضمير فانقلب مرفوعاً مستتراً بعد أن كان منصوباً بارزاً ، وهذا مبني على جواز إقامة المفعول الغير الصريح مقام الفاعل مع وجود الصريح وهو هنا ضمير الأساطير وهو الذي ارتضاه الرضى.
وغيره ، وجمهور البصريين على عدم الجواز وتعين المفعول الصريح للإقامة فيقال عندهم: اكتتبته ، وعليه قول الفرزدق:
ومنا الذي اختير الرجال سماحة...
وجوداً إذا هب الرياح الزعازع