الحديثَ الأوَّل. وعندهُ: عن أبي طويلٍ شطبٍ الممدودِ: أنه أتى النبيَّ ، فذكرَهُ وكذا خرَّجه أبو القاسم البغويُّ في"معجمِهِ"، وذكرَ: أن الصوابَ عن عبدِ الرحمنِ بن جُبيرِ بنِ نفيرٍ مرسلاً أنَّ رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، طويل شَطْب ، والشطبُ في اللغةِ: الممدودُ ، فصحفه بعضُ الرواةِ ، وظنَّه اسمَ رجل.
قوله تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ)
قالَ اللَّهُ تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) .
[قالَ البخاريُّ] : ومعنى الدعاء في اللغة: الإيمانُ.
اعلم ؛ أنَّ أصلَ الدعاءِ في اللغة: الطلبُ ، فهو استدعاءٌ لما يطلبة الداعِي.
ويُؤْثِرُ حصولَه.
فتارةً يكونُ الدعاءُ بالسؤالِ من اللَّهِ عز وجل والابتهالِ إليه ، كقول
الداعِي: اللهمَّ اغفرْ لي ، اللَّهمَّ ارحمْنِي.
وتارةً يكونُ بالإِتيانِ بالأسبابِ التي تقتضي حصولَ المطالبِ ، وهو الاشتغالُ
بطاعةِ اللَّهِ وذكرهِ ، وما يجب من عبدهِ أن يفعَله ، وهذا هو حقيقةُ الإيمانِ.
وفي"السنن الأربعةِ"، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:
"إنَّ الدُّعاءَ هو العبادة ، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ(60) ".
فما استجلبَ العبدُ من اللَّهِ ما يحبُ ، واستدفعَ منه ما يكره ، بأعظمَ من
اشتغالِهِ بطاعةِ اللَّهِ وعبادتهِ وذكرِه ، وهو حقيقةُ الإيمانِ ، فإن اللَّهَ يدفع عنِ
الذين آمنوا.
وفي"الترمذيِّ"، عن أبي سعيدٍ ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:"يقُولُ الربُّ عزَّ وجلَّ: مَن شغلَهُ القرآنُ وذكرِي عن مسألتِي أعطيتهُ أفضلَ ما أُعطِي السائِلِينَ".
وقال بعضُ التابعينَ: لو أطعتمُ اللَّهَ ما عصاكُم.