يبقَى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خرَ ساجِدًا على ركبتيهِ ، حتى إنً إبراهيمَ خليله - عليه السلامُ - ليخرُّ جاثيًا ويقولُ: نفسِي نفسِي ، لا أسألكُ اليومَ إلا نفسِي ، قالَ: فأطرقَ عمرُ مليًّا ، قالَ: قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ ، أولستُم تجدونَ هذا في كتابِ اللَّهِ عزَّ وجل ؟!
قالَ عمرُ: كيفَ ؛ قلتُ: يقولُ اللَه عزَّ وجل
في هذه الآيةِ: (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(111) .
وكانَ سعيدُ الجرميُّ يقولُ في موعظتِهِ إذا وصفَ الخائفين: كأنَ زفيرَ النارِ
في آذانِهِم.
وعن الحسنِ أنه قالَ في وصفِهم: إذا مرُّوا بآية فيها ذكرُ الجنة بكوا شَوْقًا.
وإذا مرُّوا بآيةٍ فيهَا ذكرُ النارِ ضجوا صُراخًا ، كأنَّ زفيرَ جهنًّم عندَ أصولِ
آذانِهِم.
وروى ابنُ أبي الدنيا وغيرُه عن أبي وائلٍ قالَ: خرجْنا معَ ابنِ مسعودٍ
ومعنا الربيعُ بنُ خُثَيم ، فأتينَا على تنورٍ على شاطئ الفراتِ ، فلمَّا رآهُ عبدُ اللَّهِ والنارُ تلتهبُ في جوفهِ قرأَ هذه الآيةَ (إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا) إلى قوله: (ثُبُورًا) ، فصعقَ الربيعُ بنُ خثَيمٍ فاحتملناه
إلى أهلهِ ، فرابطَهُ عبدُ اللَّهِ حتى صلَّى الناسُ الظهرَ فلم يُفقْ ، ثم رابطَهُ إلى
العصرِ فلم يُفِقْ ، ثم رابطَهُ إلى المغربِ فأفاقَ ، فرجعَ عبدُ اللَّهِ إلى أهلهِ.
ومن روايةِ مسمع بنِ عاصم قالَ: بتُّ أنا وعبدُ العزيزِ بن سليمانَ وكلابُ
ابنُ جريٍّ وسلمانُ الأعرجُ على ساحلٍ من بعضِ السواحلِ ، فبكَى كلاب
حتى خشيتُ أن يموتَ ، ثم بكى عبدُ العزيزِ لبكائِهِ ثم بكَى سلمانُ لبكائهِمَا.
وبكيتُ - واللَّهِ - لبكائِهم لا أدْرِي ما أبكَاهُم ، فلما كانَ بعدُ سألتُ عبدَ العزيزِ فقلتُ: يا أبا محمدٍ ما الذي أبكاك ليلتئذٍ ؟