وقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا(65)
دليل على أن الدعاء عبادة يثاب عليه الداعي ، ألا ترى أن الله - جل
وتعالى - جعله في جملة ما مدح به عباده في هذا المدح ، ويؤيده قوله:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) ، فسماه عبادة.
وروى النعمان بن بشير ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال:"الدعاء هو العبادة"ثم قرأ هذه الآية.
السرف.
وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا)
هو - والله أعلم - على ما بيناه في سورة بني إسرائيل ، فيكون من
أنفق في معصية مواقعا سرف الخطأ ، إذ لا خطأ أخطأ من المعصية.
ومن منع من حق فقد قتر ، ولا يقع اسم التقتير إلا على ما يكون
المرء مطالبا بالإنفاق فيه فيحبسه عنه ، لا أنه الاقتصار من الكثير على يسير
يجزي.
وقوله: (وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا(67)
أي عدلا في طاعة كان ، أو مباح بعد أن لا يجحف إجحافا
بينا والله أعلم. وقد اختلف فيه أهل التفسير وما قلناه - والله أعلم -
يجمع معاني أقاويلهم.
خصوص.
وقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ)
ْدليل على أن قوله في سورة التغابن: (إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) خصوص لا محالة بمن ، إذ قد جعل دعاءهم هاهنا في
إعطائه إياهم الصالحين منهم في جملة ما أثنى عليهم به ، ولو كانوا كلهم
صالحهم وطالحهم على العموم فتنة ما كان الدعاء به ثناء.
ذكر المنزلة الرفيعة.
وقوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74)
دليل على أن حب المنزلة الرفيعة ، والإشارة به إلى محبه في الدين ليس
بمنكر ، إذا أحبه المحب جلالة للإسلام ، وظهورا لنعمة الله عليه فيه ،