ويجوز أن يكون (ما) بمعنى (مَنْ) .
وَمَنْ قَرَأَ (أَنَسْجُدُ لِمَا تأمرنا)
فهو خطاب من الكفار للنبي - صلى الله عليه وسلم - أي: لا نسجد لما تأمرنا أن نسجد له وحده.
وقوله جلَّ وعزَّ: (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا(67)
قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو والحضرمي (لمْ يَقْتِروا) بفتح الياء وكسر التاء .
وقرأ نافع وابن عامر (لم يُقْتِرُوا) وكذلك روى الكسائي عن أبي بكر عن
عاصم .
وقرأ الكوفيون (لَمْ يَقْتُرُوا) بفتح الياء وضم التاء .
قال أبو منصور: وهي كلها لغات جائزة ، قَتَر يَقْتِر ، ويَقْتُر ، وأقترَ ،
يُقْتِرُ إذا قتَّرَ النفقة ولم يوسعها ، وقتَر وقتَّر وأقتر إذا ضيَّق النفقة ، والمعنى:
أن الله - عزَّ وجلَّ - وصفهم بأنهم ينفقون نفقة قصدًا لا إسراف فيه حتى يُضطروا إلى تكفف الناس ، ولا يضيقونها تضييقًا يضرُّ بهم وبمن يعُولون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا(69)
قرأ ابن عامر (يُضعفُ ... ويخْلُدُ) بالرفع فيهما أيضًا .
وقرأ الباقون: (يُضَاعَفْ ... ويخْلُدْ) بالجزم فيهما .
قال أبو منصور: يقال: ضعَّفْتُ له الشيء ، وضاعفته ، بمعنى واحد ،
كقولك: باعدته وبعدَّته ، وصعَّرَ خذه وصاعره .
من جزم قوله (يُضَاعَفْ ... ويَخلدْ) فعلى أنه جواب للشرط .
وَمَنْ قَرَأَ (يضاعفُ ... ويَخْلُدُ) رفعًا
فعلى أنهما تفسير لقوله: (يَلْقَ أثَامًا) ، كأن قائلاً قال: ما يُلَق أثامَا ؟
فقيل: يُضَاعفُ
للإثم العذابُ .
وهذا قول أبي إسحاق النحوي .
وقال سيبويه: من جزم (يُضَاعفْ) فلأنَّ مُضاعفة العذاب لُقيُّ الأثام
وكذلك جزمت.
وقال الفراء: كل مجزوم فسرته ولم يكن فعلاً لما قبله فالوجه فيه الجزم ،
وما كان فعلاً لما قبله فالوجه فيه الرفع .
قال: والمفسِّر للمجزوم ها هنا (ومَن يَفْعَلْ ذلك يلق أثَامًا)