ثم فسر الأثام فقال: (يُضَاعَفْ لَهُ العذَابُ) بالجزم .
قال: ومثله في الكلام: إن تُكَلمْنى تُوصِني بالخير والبِرّ أقبِلْ منكَ ، بالجزم ، ألا ترى أنك فسرت الكلام بالبرِّ ولم يكن فعلاَ له فلذلك جَزمت ؟ .
ولوكان الثاني فعلاً للأول لرفعته كقولك:
إن تأتنا تطلبُ الخير تجدْه .
ألا ترى أن (تطلب) فعل للإئيان ، كقولك وإن تأتنا طالبًا للخير تَجدْهُ - وأنشد قول الحطيئة:
متى تَأْتِه تَعْشُوا إلى ضَوْءِ نارِه ... تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ مُوْقِدِ
فرفع (تَعْشُوا) ؛ لأنه أراد: متى تأته عاشيًا .
قال الفراء: ورفع عاصم (يُضَاعَفُ له العذابُ) على الاستئناف ، كما تقول: إن تأتنا نُكرِمْكَ نُعطيك كلَّ ما تريد ، لا على الجزاء .
ولكن على الاستئناف .
واتفق القراء على (يَخْلُدْ) بفتح الياء وضم اللام .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فِيهِ مُهَانًا(69)
قرأ ابن كثير وحفص عن عاصم: (فِيهِ مَهَانًا) بياء في اللفظ .
وقرأ الباقون (فِيهِ مُهانًا) مختلسًا .
قال الأزهري: هما لغتان ، وقد مرَّ تفسيرهما .
وقوله جلَّ وعزَّ: (ذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ(74)
قرأ أبو عمرو ، وأبو بكر عن عاصم ، وحمزة والكسائي (وَذُرِّيَّتِنَا) واحدة .
وقرأ الباقون (وَذُرِّيَّاتِنَا) جماعة .
قال أبو منصور: المعنى واحد في القراءتين ؛ لأن الذريّة تنوب عن الذريات ،
فاقرأ كيف شئت .
ْوقوله جلَّ وعزَّ: (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا(75)
قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي (وَيَلْقَوْنَ فيها) مفتوحة الياء وساكنة اللام
خفيفة ، وكذلك قرأ ابن عامر فيما روى محمد بن الحسن ، ورواه ابن ذكوان
عن أيوب عنه ، وقد رُوى عنه التشديد مثل أبي عمرو .
وقرأ الباقون (وَيُلَقَّوْنَ) بضم الياء ، وفتح اللام ، وتشديد القاف .