وقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا(32)
معناه: هَلَّا نُزِلَ علَيْه القُرآنُ في وَقْتٍ واحِدٍ، وكان بَيْنَ أَولِ نُزُولِ
القرآن وآخره عِشْرُونَ سَنَةً، فقالوا: لِمَ لَمْ ينزل جَمْلَةً وَاحِدَةً كما أُنْزِلَتِ
التوراةُ: فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنَ إنْزَاله مُتَفَرقاً ليثْبتَ في قَلْبِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ)
أي أَنْزَلنَاهُ كَذَلِكَ مُتَفَرقاً، لأن معنى قولهم: (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) يدل على معنى لِمَ نُزِلَ عَلَيْهِ القرآنُ مُتَفَرقاً فأعلموا لم ذلك، أي للتثْبيت.
(وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) .
أي نَزَلْناه على التَّرْتِيل، وهو ضِدُّ العَجَلَةِ، وهو التَمَكُّث.
وقوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33)
معناه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالذي هو الحق وأحسن تفسيراً من
مَثَلِهِمْ، إلا أَن"مِنْ"حُذِفَتْ لأن في الكلام دَلِيلاً عليها.
لو قلْتَ: رَأَيت زَيداً وعَمْراً فكان عمرو أَحْسَنَ وَجْهاً، كان الكلام فيه دليل على أنك تريد: مِنْ زَيدٍ.
وقوله عَزَ وجَل: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا(34)
(الذين) رَفْع بالابْتِدَاءِ، و (أولَئِكَ) رَفْعُ ابتداء ثَانٍ.
و (شَرٌّ) خبر (أولَئِكَ) ، و (أولَئِكَ) مع (شَرٌّ) خبر (الَّذِينَ) . وجاء في التفسير أن الناسَ
يُحْشَرُون يَوْمَ القِيَامَةِ على ثلاثَة أصنافٍ، صنفِ على الدوَاب وَصنْفٍ على
(1) الراجح أنه ثلاثٌ وعشرون سَنَة. والله أعلم.