وتمضي الآيات بعد ذلك لتذكر الآخرة {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا * إِذَا رَأَتْهُم} أي السعير {إِذَا رَأَتْهُم مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} إلى آخر الآيات وهي تتحدث عن يوم القيامة حديثاً طويلاً، وتذكر نموذجاً أو مثالاً يتحقق في كثيرٍ من الكافرين وإن نزلت في واحدٍ منهم لكن لفظ القرآن عامٌ لا يخص واحدٌ دون الآخر {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ} موقفٌ رهيب {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} ، هذا الندم يكون يوم القيامة بعد فوات الأوان ولات ساعة مندم، أي الحين والساعة والوقت لا ينفع فيه الندم، ندمٌ بعد فوات الأوان، {يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} هكذا يعترف بالحقيقة، أصحابه من حوله، الأخلاء الذين تخللت محبتهم في قلوب بعضهم، كانوا كالشخص وكالرجل الواحد في الدنيا ولكن على الباطل للأسف، يندم على صحبته يوم القيامة وإذا رآه تبرأ منه واشتكاه إلى الله تعالى ليحمِّله وزره وذنبه، {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} .
يقول {يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا} لماذا؟ كان من وجهاء الناس، كان من أصحاب الأموال، كان من أصحاب المناصب الرفيعة، لماذا تندم على صحبته وخلته؟ لماذا؟ {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا} .