والكلام عن الرسالة يستدعي الكلام عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فانساق الحديث ليحكي ما قاله الكافرون أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {لَوْلا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ} ، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} إلا آخر كلامٍ فارغٍ باطلاٍ لا داعي له ولا يؤهل أبداً للنبوة، فليست النبوة لأكثر الناس مالاً ولا لأبعدهم وأعلاهم جاهاً ولا لأقواهم جسماً، إنما هي لشخصيةٍ معينة بمؤهلاتٍ خلقيةٍ وقيمية معينة يختارها الله ويصطفيها {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} .
ولذلك يقول الله عن كلام الكافرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبطله كله: {انظُرْ} أي انظر يا نبي الله وتعجب من حالهم {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ} أي الأوصاف {انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} لا يهتدون إلى معرفة الحق إلا أن يتجردوا لله ويخلصوا لله ويطلبوا فعلاً الحق والنور الإلهي بصدق.