أما السمين فقد استحسن توجيه الزمخشري. ورد الشهاب قول أبي حيان بقوله:"ولا وجه لما قيل: إن جعل"الظَّمْآنُ"هو (الكافر) حتى تطرد الضمائر يؤول إلى تشبيه الشيء بنفسه". وقد ذهب أبو حيان في توجيهه إلى أن المراد هو"الظَّمْآنُ"مطلقًا لا الكافر. والضمائر راجعة له بهذا المعنى، والضمير في"عِندَهُ"راجع إلى موضع السراب. وقيل:"ضمير الفاعل في"جَاءَهُ"و"وَوَجَدَ"عائدان إلى الظمآن، والباقي عائدة على الكافر، وإنما أفرد الضمير على هذا، وإن تقدمه جمع، وهو قوله:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا"، حملًا على المعنى؛ إذ المعنى كل واحد من الكفار،"
ذكره السمين. وذهب بعضهم إلى أن الضمير في"عِندَة"إلى"الظَّمْآنُ"، وأنكره الشهاب، قال: "عند السراب أو عند العمل لا"الظَّمْآنُ"كما قيل". كذلك أنكر أبو حيان جعل بعض الضمائر لـ"الظَّمْآنُ"وبعضها للكافر فقال:"فيه تفكيك الكلام، إذ غاير بين الضمائر، وانقطع ترصيف الكلام بجعل بعضه مفلتًا من بعض".
وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ:
الواو: للاستئناف. اللَّهُ: الاسم الجليل مبتدأ مرفوع. سَرِيعُ: خبر مرفوع.
الحسَابِ: مجرور بالإضافة.
* والجملة تذييل مقرر لما تقدم، ومتضمن وعيدًا بالجزاء والقصاص العدل، فلا محل لها من الإعراب.
{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) }
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ:
أَوْ: حرف عطف، وفي المعطوف توجيهات:
أولها: هو معطوف على تقدير مضاف؛ أي: كذي ظلمات. ودليل المحذوف قوله فيما يلي:"إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ".
الثاني: هو معطوف على تقدير مضافين محذوفين؛ أي: كأعمال ذي ظلمات، فيكون تشبيهًا لأعمال الكفار بأعمال صاحب الظلمات، ويرجع التشبيه إلى قوله:"أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ"وإلى قوله:"إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ".