فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 319449 من 466147

ويمكن أن يكون المراد بقوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} هو أن الجمع الذي يوجه الرسول الدعوة لحضوره يجب أن ينال من الاهتمام والاعتبار ما لا تحظى به دعوات غيره من الناس، ولذلك لا يسوغ التخلف عن حضوره إلا لعذر مشروع، ولا تجوز مفارقته إلا بإذن صريح، ويقاس عليه ما يدعو إليه من الاجتماعات المتعلقة بالمصالح العامة أمراء المؤمنين، ورؤساء المسلمين، ولا مانع من أن تحمل هذه الآية على كلا المعنيين، إذ لا تعارض بينهما ولا تناقض، ويكون ذلك من باب الإيجاز والإعجاز.

وبعد ان استوفى كتاب الله في الستين آية التي مضت من سورة النور المدنية جملة الضوابط التي تضبط الحياة الخاصة والحياة العامة للأسرة المسلمة، الصغرى والكبرى، وما يلزم أن تطبقه من التعليمات الدقيقة في علاقاتها الاجتماعية والسياسية،

سواء فيما بين أفرادها بعضهم مع بعض، أو فيما بين الراعي منهم والرعية، حذر كتاب الله من التمرد على تلك الضوابط والمخالفة لتلك التعليمات، مبينا ما يؤدي إليه عدم اتباعها والخروج عليها والإعراض عنها من أسوأ العواقب، في الدنيا والآخرة، فقال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} لأن اعتقاد ما هو مخالف لقول الله كفر، وفعل ما هو مخالف لأمره معصية. وتصدق هذه الآية الكريمة أيضا على الاجتماعات التي تعقد للنظر في (أمر جامع) تتوقف عليه مصلحة المسلمين العامة، طبقا لأصول الإسلام الثابتة، فلا يسوغ الخروج على مقرراتها، ولا مخالفة توجيهاتها، إذ الغرض الأساسي منها متى دعا إليها الرسول وصالحو المؤمنين هو الحصول على الإجماع والاتفاق، وتفادي الخلاف والشقاق، ومتى وقع الخروج عليها منيت الأمة بالانحلال والفشل، وأصيبت الدولة بمختلف الأدواء والعلل. ومن قوله تعالى هنا: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [الآية: 63] ، استنبط المحققون من علماء الأصول أن"الأمر"صريح في الاقتضاء والطلب، وأن كونه للوجوب إنما يؤخذ من توجه اللوم والذم، وترتيب العقاب على مخالفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت