مفردا، والبصر جمعا فِي آياته مثل قوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ} 1، {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ} 2.
لأن الصوت لا مفر لك من سماعه ما دمت لا تسعين بشيء خارجي يمنعك من السماع كوضع شيء فِي الأذن، بخلاف الصورة فيمكنك أن تراها فتدع عينك مفتوحة، ويمكنك ألا تراها فتغلق عينيك دون أن تستعين على عدم الرؤية بشيء من الخارج كما فِي حالة الامتناع عن السمع، فالإبصار متعدد حيث يراه بعض الناس، ويغمض الآخرون عيونهم عنه فلا يرونه، وحيث إنك ترى حين تريد، أو حين لا تريد، أما السمع فواحد لا يمكنك إلا أن تسمع أنت ويسمع الآخرون جميعا إذا انفجر صوت، فالسمع واحد والأبصار متعددة3.
وإذا كان هذا هو الشيء المسلم به والمقبول...كان تعبير القرآن بالإفراد عن السمع، وبالجمع عن البصر موافقا لما نعرفه ونسلم به... وبهذا يتحقق الإعجاز القرآني للعربي وغير العربي على السواء.
ولكن المفسرين لا يرون فِي مجيء السمع مفردا والأبصار جمعا إعجازا علميا، ولكن يجيء لأسباب لغوية ترتبط بقواعد اللغة، ففي قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} 4.