والسفر الثاني: لخروج بني إسرائيل من مصر.
والسفر الثالث: لأمر القرابين.
والسفر الرابع: لإحصاء موسى بني إسرائيل وما دبرهم به.
والسفر الخامس: لتكرير النواميس وجعل اختلاف معانيها موجبا لتفاضلها، فكان أفضل ما في التوراة عند اليهود الكلمات العشر المشتملة على الوصايا التي خاطب الله تعالى بها موسى وبها يستحلفون دون غيرها «1» .
وأفضل ما في الإنجيل الصحف الأربعة المنسوبة إلى تلامذة المسيح الأربعة «2» وهي المخصوصة بالقراءة في الصلاة والأعياد وأفضل ما في الزبور ما اتفق أهل الكتابين على اختياره وما اشتمل عليه القرآن من تغايرها، أولى من وجهين:
أحدهما: أن لا يختص قارئه بأحدها فيعدل عن غيره.
والثاني: أن يستوعب إذا أراد جميعها قراءة جميعه فيستكمل فوائده ويستجزل ثوابه.
فإن قيل: فالتفصيل أبلغ في البيان من الامتزاج؟
فالجواب عنه ما ذكرناه من الوجهين.
(الإعجاز في تماسك بيانه)
والوجه الرابع عشر: من إعجازه أن اختلاف آياته في الطول والقصر لا يخرج عن أسلوبه ولا يزول عن اعتداله وغيره من نظم الكلام ونثره إذا تفاصلت أجزاؤه زال عن وزن منظومه واعتدال منثوره فصار ذلك من إعجازه.
فإن قيل: زيادة طوله هذر ونقصان قصره حصر فكيف يكون معجزا إذا تردد بين هذر وحصر، فعنه جوابان:
أحدهما: أن الزيادة تكون هذرا إذا لم تفد والنقصأن يكون حصرا إذا لم يقنع والزيادة من طوله مفيدة والنقصان من قصره مقنع فخرج عن الهذر والحصر.
والثاني: أن الطويل لو انفرد لم يكن هذرا والقصير لو انفرد لم يكن حصرا فلم يكن اجتماعهما موجبا لهذر وحصر كاختلاف السور في القصر والطول، فإن أقصر السور سورة الكوثر، وتشتمل مع قصرها على أربعة معان أخبار بنعمة وأمر بعبادة وبشرى بمسرة وأسلوب هو معجزة فلم تخرج إذا قرنت بما هو أطول أن تكون معجزة.
(1) جاء في الموسوعة اليهودية المجلد 11 ص 589 ما يلي حول التوراة الموجودة: «وما زال الرّبيون يعنون بتناقضات واختلافات وردت في هذه الصحف وما زالوا يصلحونها بحكمتهم ولباقتهم» فتأمل.
(2) المقصود إنجيل متى وإنجيل مرقس وإنجيل لوقا وإنجيل يوحنا وقد تحدثنا عنها مطوّلا في كتابنا قصص القرآن الكريم فليراجعه من أراد.