تَهْجُرُونَ: مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو: في محل رفع فاعل. وإذا جعلته من (الهَجْر) ، أي الصد والقطع كان مفعوله مقدّرًا، ويكون المعنى: تهجرون آيات الله.
أما إذا جعلته من (الهَجَر) وهو (الهذيان) فهو لازم ولا مفعول له. وقال ابن جني في معناه:"لو قيل إنكم مبالغون في المجاهرة، حتى وإن كنتم سُمَّرا بالليل فكأنكم تهجرون في الهاجرة على الافتضاح، لكان وجهًا".
* وجملة:"تَهْجُرُونَ"في محل نصب حال. قال الجمل:""مُسْتَكْبِرِينَ"و"سَامِرًا" و"تَهْجُرُونَ"أحوال؛ إما مترادفة على الواو في "تَنْكِصُونَ"أو متداخلة؛ أي كل واحدة حال مما قبلها".
{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) }
أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ:
الهمزة: للاستفهام. وجوّز أن يكون إنكاريًا يراد به التوبيخ. قال أبو السعود:"هو لإنكار الواقع واستقباحه". أو أن يكون استفهامًا تقريريًا يراد به حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، وفيه معنى التوبيخ أيضًا، كذا قال الجمل.
فَلَمْ: الفاء:"عاطفة على مقدّر ينسحب عليه الكلام؛ أي: أَفَعلوا ما فعلوا من النكوص والاستكبار والهجر فلم يتدبروا القرآن ليعرفوا"، قاله أبو السعود.
لَمْا: حرف نفي وجزم وقلب. يَدَّبَّرُوا: مضارع مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون، والواو: في محل رفع فاعل. الْقَوْلَ: مفعول به منصوب.
أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ:
أَمْ: منقطعة بمعنى (بل) ، وهي للإضراب والانتقال عن توبيخ إلى توبيخ. وهمزة الاستفهام فيه وفيما يتلوه من آيات؛ أي: (بل أجاءهم) ، (بل ألم يعرفوا) ، (بل أيقولون) للتقرير، قاله الجمل. وقال أبو السعود:"الهمزة لإنكار الوقوع لا لإنكار الواقع؛ أي: بل أجاءهم من الكتاب ما لم يأت آباءهم الأولين حتى استبدعوه واستبعدوه". وذهب الشهاب إلى أن"الاستفهام تقريري لا إنكاري كما توهم". وقيل:"المعنى: أم هل جاءهم أمان من العذاب، وهو شيء لم يأت آباءهم". قال الشهاب:"على هذا الوجه المراد المؤمنون من آبائهم، وفي الآية المتلوة آنفًا لكفرة والاستفهام إما إنكاري أو تقريري".