الثاني: متعلّق بمحذوف حال من الضمير في"كُنتُمْ". قال العكبري:"ولا حاجة إليه".
* وجملة:""قَدْ كَانَتْ آيَاتِي ..."والمعطوفة عليها تعليل لما تقدم"، قاله الجمل؛ فلا محل لها من الإعراب. وهما داخلتان في مقول القول المتقدم، فهما في محل نصب.
{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) }
مُسْتَكْبِرِينَ: حال منصوب، وعلامة نصبه الياء، وهو من فاعل"تَنْكِصُونَ"أو من الضمير في"أَعْقَابِكُمْ".
بِهِ: الباء للجر. والضمير في محل جر به. وفي متعلقه، وفي معنى الباء ومرجع الضمير أقوال:
1 -هو متعلق بـ"مُسْتَكْبِرِينَ"، أو بـ"سَامِرًا".
2 -الضمير في"بِهِ"يجوز عوده على (النكوص) المفهوم مما تقدَّم، أو على التنزيل، أو على البيت الحرام، أو بالنبي - صلى الله عليه وسلم -. قيل: والباء على هذا للسببية لأنهم استكبروا بسبب كل ذلك، أي بسبب نكوصهم، فالنكوص سبب للاستكبار، أو بالقرآن لما تلي عليهم، أو بالبيت حين قالوا: نحن ولاته، أو بالرسول لقولهم: هو منا دون غيرنا. وقال أبو حيان، ووافقه السمين والشهاب إن كون مرجع الضمير هو النكوص ليس فيه كبير فائدة.
3 -يجوز في (الباء) أن تكون ظرفية متعلقة بـ"سَامِرًا"والضمير عائد للبيت. والمعنى: يسمرون بالبيت، أي (فيه) .
4 -جوّز أن يكون"مُسْتَكْبِرِينَ"قد ضمن معنى التكذيب، ومن ثم تعدَّى بالباء. وفي مرجع الضمير ما تقدَّم من أقوال.
سَامِرًا: حال منصوبة من فاعل"ينكصون"، أو من الضمير المستتر في مستكبرين. قيل هو بمعنى (سُمّار) وهو قول ابن الأنباري وأبي على وغيرهما؛ إذ يقع على ما فوق الواحد بلفظ الإفراد. وقيل هو مصدر على لفظ اسم الفاعل كالعاقبة
والعافية. قال الشهاب:"وهو أحسن الوجوه". وجوّز أن يكون منصوبًا على الظرفية، لأنه وضع موضع الوقت؛ أي: تهجرون ليلًا، فوضع السامر موضع الليل فوحد لذلك. وأصل (السامر) مأخوذ من (السَّمَر) ، وهو ما يقع على الشجر من ضوء القمر، فيجلسون إليه يتحدثون مستأنسين به.
قال الهمداني: "ذكرت هذه الأقوال، وبنيت عليها لأجل الوقف ومعرفته على"تَنْكِصُونَ"أو "به". والوقف عندي على"تَهْجُرُونَ"، وهو وقف كاف عند الجميع".