الأول: أنهما حرفان، وإليه ذهب الفراء.
والثاني: أنه حرف واحد، وهو رأي الكسائي.
وينبني على هذا اختلاف الأعاريب على الوجه الآتي:
1 - {أَنَّمَا} : أَن: حرف مصدري ناسخ مؤكّد. مَا: موصول بمعنى الذي في محل نصب اسم"أَنَّ". {نُمِدُّهُمْ} : مضارع مرفوع. والضمير: في محل نصب مفعول به. والفاعل مستتر تقديره: (نحن) . {بِهِ} : جار ومجرور متعلق بـ" {نُمِدُّهُمْ} ". {مِنْ مَالٍ} : جار ومجرور متعلق بمحذوف، حال من الاسم الموصول أو بيان له. {وَبَنِينَ} : معطوف على المجرور قبله.
{نُسَارِعُ} : مضارع مرفوع. والفاعل مستتر تقديره: (نحن) .
{لَهُمْ} : جار ومجرور متعلق بالفعل قبله.
{فِي الْخَيْرَاتِ} : جار ومجرور متعلق بالفعل قبله. وفي خبر"أَنَّ"قولان:
الأول: هو جملة:" {نُسَارِعُ لَهُمْ} ..."في محل رفع خبر"أَنَّ". ولما كان لا بد للخبر من أن يشتمل على رابط يربطه باسم"أَنَّ"فقد اختلف في الرابط على قولين:
أولهما: أنه ضمير منوي، والمعنى نسارع لهم به أو فيه. وقد حذف الضمير المقدَّر كما في قولهم: (السمن منوان بدرهم) ؛ أي منه. وقد حسن حذفه لطول الكلام مع أمن اللبس. وقال السمين:"إلا أن حذف مثله قليل".
الثاني: وهو على مذهب الأخفش أن الرابط هو كلمة" {الْخَيْرَاتِ} "، والأصل نسارع لهم فيه، ما بدل الاسم الظاهر الضمير تنبيهًا على خطره، وعلى حقيقة كونه من الخيرات.
* والجملة سادة مسد مفعولي الحسبان.
والثاني: الخبر محذوف لدلالة الكلام عليه، والتقدير: أيحسبونه خيرًا أو مجازاة. وقال العكبري:"ولا يجوز أن يكون الخبر (مِن مَّالٍ) ؛ لأنهم لا يعابون بذلك، وإنما يعاب عليهم اعتقادهم أن تلك الأموال خير لهم". والحذف هنا حذف اقتصار.
2 - {أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ} : أَنَّ: حرف مصدري ناسخ مؤكّد. مَا: حرف مصدري.