الْعِظَامَ: مفعول أول منصوب. لَحْمًا: مفعول ثان منصوب.
ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ:
ثُمَّ: عاطفة. أَنْشَأْنَاهُ: أَنشَأ: فعل ماض، وفيه قولان:
الأول: أنه بمعنى الجعل والتصيير ناصب لمفعولين.
والثاني: أنه بمعنى"خلق"ناصب لمفعول واحد. نا: في محل رفع فاعل.
والهاء: في محل نصب مفعول أول على أن"أَنشَأ"بمعنى"صيّر"، أو هو مفعول أوحد، على أنه بمعنى"خلق".
خَلْقًا: مفعول ثان منصوب على الوجه الأول وإليه ذهب الهمداني والطبرسي، ومفعول مطلق مؤكِّد منصوب على الوجه الثاني. وإليه ذهب النحاس. والمعنى: خلقًا مباينًا للخلق الأول. وفي حاشية الشهاب:"معنى أنشأناه: أنشأ له أو فيه خلقًا آخر". آخَرَ: نعت منصوب.
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ:
الفاء: لترتيب المدح والتنزيه على ما تقدم. تَبَارَكَ: فعل ماض جامد، وهو مطاوع"بارك"، ومعناه تعالى وتقدس. اللَّهُ: الاسم الجليل فاعل مرفوع.
أَحْسَنُ: في إعرابه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه بدلٌ من لفظ الجلالة مرفوع. وقال الشهاب:"البدل يقل في المشتقات".
الثاني: أنه مرفوع صفة للفظ الجلالة. وقد رجحه السمين لما تقدم من
تضعيف البدلية. غير أن الأنباري والعكبري وغيرهما منعا أن يكون صفة؛ لأن إضافته لما بعده لفظية على نية الانفصال لا الاتصال، ولا يجوز أن يوسف لفظ الجلالة به، لكونه نكرة وإن أضيف إلى معرفة؛ ولذلك كان في تقدير: أحسن من الخالقين. وتحرير الخلاف في قول السمين:"أصله: هل إضافته محضة أم لا. والصحيح الأول".
القول الثالث: هو خبر مبتدأ مقدر؛ أي هو أحسن الخالقين. قال الأنباري:"وقوّى هذا التقدير أنه موضع مدح وثناء". بيد أن الشهاب قال:"الأصل عدم الإضمار"، ورجح الوجه الثاني، لأن إضافة"أَحْسَنُ"هي محضة على الراجح عنده.
وفي علة تنويع العواطف بين (الفاء) و"ثُمَّ"كلام طويل أجمله الشهاب في حاشيته.
الْخَالِقِينَ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء.
وحذف التمييز لدلالة المضاف إليه عليه، وتقديره: أحسن الخالقين خلقًا.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) }