فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303558 من 466147

لكن ، إنْ كانت الساعة بغتة تفجؤهم بأهوالها ، فما العلامات الصُّغْرى؟ وما العلامات الكبرى؟ أليست مقدمات تأذن بحلول الساعة ، وحينئذ لا تُعَدُّ بغتة؟ قالوا: علامات الشيء ليست هي إذن وجودة ، العلامة تعني: قُرْب موعده فانتبهوا واستعِدُّوا ، أما وقت حدوثه فلا يعلمه أحد ، ولا بُدَّ أنْ يأتي بغتة رغم هذه المقدمات .

ثم يقول الحق تعالى: {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] البعض اعتبر: {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] يعني القيامة ، وبالتالي فالساعة تعني الموت ، وآخرون يقولون: {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] المراد يوم بدر الذي فصل الله فيه بين الحق والباطل .

وهذا اجتهاد يُشْكرون عليه ، لكن لما نتأمل الآية: {وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} [الحج: 55] يعني: المرية مستمرة ، لكن بدراً انتهت ، المرية ستظل إلى أن تقوم الساعة .

ولا مانعَ أن تكون الساعة بمعنى القيامة ، واليوم العقيم أيضاً هو يوم القيامة ، فيكون المدلول واحداً ، لأن هناك فرقاً بين زمن الحدث والحدث نفسه ، فالساعة هي زمن يوجد فيه الحدث وهو العذاب ، فالساعة أولاً ثم يأتي العذاب ، مع أن مجرد قيام الساعة في حَدِّ ذاته عذاب .

ومعنى {عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} [الحج: 55] العقيم: الذي لا يلد ، رجل كان أو امرأة ، فلا يأتي بشيء بعده ، ومنه قوله تعالى عن سارة امرأة إبراهيم عليه السلام:

{عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] وكذلك يوم القيامة يوم عقيم ، حيث لا يوم بعده أبداً ، فهي نهاية المطاف على حَدِّ قول أحدهم: حَبَتْهُم به الدنيا وأدركَها العُقْم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت