وقد قيلَ: إن هذا هو مرادُ البخاريِّ بتبويبِهِ هذا.
وقد رُويَ عن الحسنِ في قولِ اللَّهِ عزَّ وجل:(إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسانَ مِن نُّطْفَةٍ
أَمْشَاجِ)، أنَّ النطفةَ مُشجتْ - أي: خُلِطَتْ بدمِ الحيضِ - ، فإذا
حَمَلتِ المرأةُ ارتفعَ حيضُها.
وحديثُ أنسٍ الذي خرَّجه البخاريُّ يدلُّ على أنَّه لا يُخلقُ إلا بعدَ أن
يكونَ مضغةً ، وليسَ فيه ذِكْرُ مدةِ ذلكَ.
وذكرُ المدةِ في حديث ابنِ مسعودٍ -
وقد خرَّجه البخاريُّ في مواضعَ أُخَرَ - قالَ: حدثنا رسولُ اللًّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادقُ المصدوقُ -:
"إنَّ خلقَ أحدِكُم يُجْمَع في بطنِ أمِّه أربعينَ يومًا نطفة ، ثم يكون علقةً مثلَ ذلك ، ثم يكونُ مضغةً مثلَ ذلك ، ثم يُبعثُ إليه الملكُ ، فيُؤمَرُ بأربع"
كلماتٍ: بكتْبِ رزِقه ، وأجَلِهِ ، وعمَلِهِ ، وشقيٌّ أو سعيدٌ ، ثم يُنفخُ فيه الرُّوح"-"
وذكر الحديثَ.
وقد رُويَ هذا المعنى عن ابن مسعودٍ موقوفًا عليه ، وعن ابنِ عباسٍ ،
وغيرِهما من الصحابةِ.
وقد أخذَ كثيرٌ من العلماءِ بظاهرِ حديثِ ابنِ مسعودٍ ، وقالُوا. أقلُّ ما يتبيَنُ
فيه خلْقُ الولدِ أحدٌ وثمانونَ يومًا ؛ لأنه لا يكونُ مضغةً إلا فِي الأربعينَ
الثالثةِ ، ولا يتخلَّقُ قبلَ أن يكونَ مضغةً.
قال الإمامُ أحمدُ: ثنا هُشَيْمٌ: أنْبَأ داودُ ، عن الشعبي ، قال: إذا نُكِسَ
السَّقْطُ الخلْقَ الرابعَ وكان مخلقًا عُتقَت به الأَمَةُ ، وانقضتْ به العدَّة.
قال أحمدُ: إذا تبيَّنَ الخلْقُ فهو نفاسٌ ، وتُعْتَقُ به إذا تبيَّن.
قال: ولا يُصَلَّى على السَّقْطِ إلا بعد أربعة أشهرٍ.
قيلَ له: فإنْ كان أقلَّ من أربعةٍ ؟
قالَ: لا ، هو في الأربعةِ يتبيَّنُ خلقُه.
وقال: العلقةُ: هي دمٌ لا يتبين فيها الخلقُ.
وقال أصحابُنا وأصحابُ الشافعيّ - بناءً على أن الخلقَ لا يكونُ إلا في