المضغةِ -: أقلّ ما يُتبيَّنُ فيه خلْقُ الولدِ أحدٌ وثمانون يومًا ، في أولِ الأربعين
الثالثةِ التي يكونُ فيها مضغةٌ ، فإن أُسقطتْ مضغةً مخلقةً انقضتْ بها العدةُ
وعُتِقَتْ بها أمُّ الولدِ ، ولو كان التخليقُ خفِيًّا لا يَشهدُ به إلا من يعرفُهُ من
النساء فكذلكَ.
فإنْ كانتْ مضغةً لا تَخْليقَ فيها: ففي انقضاءِ العدةِ وعتقِ الأمَةِ به روايتانِ
عن أحمدَ.
وهل يعتبرُ للمضغةِ المخلقةِ أن يكونَ وضعُها بعدَ تمامِ أربعةِ أشهر ؟
فيه قولانِ ، أشهرُهُما: لا يُعتبرُ ذلكَ ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ ، وهو المشهورُ عن أحمدَ ، حتى قالَ: إذا تبيَّنَ خلقُهُ: ليسَ فيه اختلافٌ ، أنها تُعْتقَ بذلكَ.
ورويَ عنه ما يدل على اعتبارِ مُضِيِّ الأربعةِ أشهُرِ ، وعنه روايةٌ أُخْرى في
العلقةِ إذا تبيَّنَ أنها ولدٌ: أنَّ الأمَةَ تُعْتَقُ بها ، ومن أصحابنا من طرد ذلك في
انقضاءِ العدَّةِ بها - أيضًا - وهذه الروايةُ قول النَّخعِي ، وحكيَ قولاً للشافعي.
وهذا يدلُّ على أنَّه يمكنُ التخليقُ في العلقةِ ، وقد رُويَ ما يدلُّ عليه.
والأطباءُ تعترفُ بذلكَ.
فأمَّا الصلاةُ على السقْطِ: فالمشهورُ عن أحمدَ أنه لا يُصلَّى عليهِ حتى يُنفخَ
فيه الروحُ ، ليكون ميْتًا بمفارقةِ الروح لهُ ، وذلك بعد مُضِيِّ أربعةِ أشهرٍ ، وهو قولُ ابنِ المسيبِ ، وأحدُ أقوالِ الشافعيِّ ، وإسحاقَ.
وإذا ألْقَتْ ما يتبيَّن فيه خلْقُ الإنسانِ فهيَ نُفساءُ ، ويلزمُها الغُسْلُ ، فإنْ لم
يتبيَّنْ فيه خلقُ الإنسانِ وكانَ مضغةً فلا نفاسَ لها ، ولا غُسلَ عليها في
المشهورِ عن أحمدَ ، وعنه رواية: أنها نفساءُ - . نقلها عنه الحسنُ بنُ ثوابٍ.
ولم يشترطْ شيئًا ، لأن المضغة مظنَةُ تبيُّنِ التَخَلُّقِ والتصويرِ غالبًا.
وإنْ ألقَتْ علقةً: فلا نفاسَ لها فيه ، ولأصحابِنا وجهٌ ضعيفٌ: أنها نفساءُ.
بناءً على القولِ بانقضاءِ العدَّةِ به.