فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298735 من 466147

اختلف السَّلفُ في تأويلِ قولِ اللَّه عزَّ وجلَّ: (ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) .

فقال مجاهد: هي المضغةُ التي تسقطُها المرأةُ ، منها ما هو مُخَلَّقٌ فيه

تصوير وتخطيطٌ ، ومنها ما ليسَ بمخلَّقٍ ولا تصوير فيه ، أرَى اللَهُ تعالى ذلك

عبادَه ليُبَين لهم أصْلَ ما خُلِقُوا منه ، والذي يُقِرّه في الأرحامِ هو الذي يتمُّ

خلْقُهُ ولُولَدُ.

وقالتْ طائفةٌ: المخلقةُ: هي التي يتمُّ خلْقُها ، وغيرُ مخلقة: هي التي

تَسقُطُ قبلَ أن تكونَ مضغةً.

روى الشَّعْبيُّ ، عن علْقَمَةَ ، عن ابنِ مسعودٍ ، قال: النطفةُ إذا استقرتْ في

الرَّحم حَمَلَها ملَكٌ بكفِّه ، وقال: أي ربِّ ، مخلقة أم غيرُ مُخلقةٍ ؟

فإنْ قيلَ: غير مخلقةٍ: لم تكنْ نسمة ، وقذفَتْها الأرحامُ.

وإن قيلَ: مخلقةٌ ، قالَ: أي ربِّ ، أذكرٌ أم أنثى ؟ أشقيّ أم سعيدٌ ؟

ما الأجلُ ؟ ما الأثرُ ؟ وبأيِّ أرضٍ تموتُ ؟

قال: فيقالُ للنطفةِ: من ربّكِ ؟

فتقولُ: اللَّهُ ، فيقالُ: من رازقُكِ ؟ فتقولُ: اللَّهَ.

فيقولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: اذهبْ إلى الكتابِ ، فإنَّكَ ستجدُ فيه قصةَ هذه

النطفةِ ، قالَ: فتُخلقُ ، فتعيشُ في أجلِها ، وتأكلُ رزقَها ، وتطأُ في أثَرِها.

حتى إذا جاء أجلُها ماتتْ ، فدُفنتْ في ذلكَ ، ثم تلا الشعبيُّ:(يَا أَيُّهَا الناسُ

إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ)إلى قولهِ: (مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) ، فإذا

بلغتْ مضغةً نُكِسَتْ في الخَلْقِ الرابع ، فكانتْ نسمةً ، فإنْ كانتْ غيرَ مخلقةٍ

قذفَتْها الأرحامُ دمًا ، وإن كانتْ مخلقةً نكِسَتْ نسمةً.

خرَّجه ابنُ أبي حاتمٍ وغيرُه ، وآخرُهُ هو من قولِ الشعبيِّ.

وقد يستأنسُ بهذا من يقولُ: إنَّ الحاملَ لا تحيضُ ولا ترى دمَ الحيضِ في

حالِ حَمْلِها ، وأنَها لا ترَى إلا دمَ النِّفاسِ خاصةً ، وفي ذلكَ نظرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت