(لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ(67)
«فَإِنْ قِيلَ» : إِذا كانوا هم المنازعين له، فكيف قيل: فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ؟
فقد أجاب عنه الزجاج، فقال: المراد: النهي له عن منازعتهم، فالمعنى: لا تنازعنَّهم، كما تقول للرجل: لا يخاصمنَّك فلان في هذا أبداً، وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إِلا من اثنين، لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إِلا باثنين، فإذا قلت: لا يجادلنَّك فلان، فهو بمنزلة: لا تجادلنَّه، ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنَّك فلان وأنت تريد: لا تضربنَّه، ولكن لو قلت: لا يضاربنَّك فلان، لكان كقولك: لا تضاربنَّ، ويدل على هذا الجواب قوله: (وَإِنْ جادَلُوكَ) .
قوله تعالى: (ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ)
قال الأخفش: إِن قيل: أين المَثَل؟
فالجواب: أنه ليس هاهنا مثَل، وإِنما المعنى: يا أيها الناس ضُرب مَثَل، أي: شبّهت بي الأوثان فَاسْتَمِعُوا لهذا المثل.
وتأويل الآية: جعل المشركون الأصنام شركائي فعبدوها معي فاستمِعوا حالها.
قوله تعالى: (وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ)
قال ثعلب: وإِنما قال: (لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) فجعل أفعال الآلهة كأفعال الآدميين، إذا كانوا يعظِّمونها ويذبحون لها وتُخاطَب، كقوله: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) لمَّا خاطبهم جعلهم كالآدميين، ومثله: (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) ، وقد بيَّنَّا هذا المعنى في (الأعراف) عند قوله تعالى: (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) .
قوله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا الخطاب للمسلمين، وليس إِبراهيم أباً لكُلِّهم.