وهذا القول لا يصح، لأنه تعالى قد أخبرنا بأن من الحجارة ما يخشى، وأنه سخر مع داود الجبال والطير يسبحن. وهذا لا يمتنع حمله على الحقيقة، ولا يحسن حمله على معنى ظهور الصنعة فيها، لأن ذلك مع غير داود مثل ما هو مع داود.
وإذا لم يكن بد من حمله على الحقيقة، حسن حمل السجود في الموات وما لا يعقل على الحقيقة أيضاً.
وقيل: سجودها، هو تحول ظلها حين تطلع الشمس وحين تزول، فإذا تحول ظل كل شيء، فهو سجوده.
وقال مجاهد: ظلال هذا كله يسجد.
وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر وإلا يقع لله ساجداً حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ ذات اليمين.
وقوله: (وكثير من الناس) قيل: معناه: وكثير من الناس في الجنة بدليل قوله: (وكثير حق عليه العذاب) لأن الجنة ضد النار.
ولو قال:"وكثير لا يسجد"لكان المعنى: وكثير من الناس. أي: وكثير من الناس يسجد.
وقيل: معنى: (وكثير حق عليه العذاب) وكثير أبى السجود فحق عليه العذاب فيكون الوقف على هذا القول (وكثير من الناس) ثم يبتدئ: (وكثير حق عليه العذاب) ولهذا المعنى رفع (كثير) وقد عطف على ما عمل فيه الفعل. ولولا هذا المعنى، لكان النصب الاختيار. كما قال: {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الإنسان: 31] فـ (كثير) الثاني: مبتدأ، وليس بمعطوف على الأول، فإنما هو إخبار عن خلق كثير وجب عليه العذاب بكفره. وما قبله إخبار عن كثير من الناس يسجدون لله، وهم المؤمنون.
(وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25)
وهذه الآية تدل على أن الإنسان يجب عليه العقاب بنيته لفعل الشر في الحرم.
ألا ترى إلى قوله: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}
ولم يقل: من يفعل ذلك.