أضعف الأقسام ، وأغرب وجوه ذلك ، أن يتولد منها - على ضعفها - أقوى النوع ، وهو الذكر ، ولا سيما وقد أوتي قوة في الخلق والخلق ، كما دل عليه وصفه هنا بغلام ، ولا سيما وقد أوتي قوة الكلام والعلم والكتاب ، التي هي خواص الآدمي في حال الطفولية ، ولا سيما إذا انضم إلى ذلك أن يخبر بسلامته الكاملة التي لا يشوبها نوع من عطب ، فيكون الأمر كذلك ، لم
يقدر - ولا يقدر - أحد مع كثرة الأعداء ، على أن يمسه بشيء من أذى ، ثم حفظ في هذه المدد الطويلة ، والدهور المديدة ، في جميع جواهره وأعراضه.
هذا إلى ما جمعته القصة من إخراج الرطب في غير حينه من يابس
الحطب ومن إنباع الماء في غير موضعه ، وعلى مثل ذلك أيضاً دلت تسميتها ، بما في أولها من الحروف المقطعة.
بيان ذلك: أن مخرج الكاف من أقصى اللسان ، مما يلي الحلق ويحاذيه
من أسفل الحنك ، وهي أدق مخرج القاف قليلاً إلى مقدم الفم ، ولها من
الصفات الهمس ، والشدة ، والانفتاح ، والاستفال.
ومخرج الهاء من أقصى الحلق ، لكنها أدق من الهمزة ، إلى جهة اللسان
قليلا ، ولها من الصفات: الهمس ، والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال والخفاء.
ومخرج الياء من وسط اللسان ، ووسط الحنك الأعلى ، ولها من
الصفات: الجهر ، والرخاوة ، والانفتاح ، والاستفال ، وهو أغلب صفاتها.
ومخرج العين ، من وسط الحلق ، ولها من الصفات: الجهر ، وبين الشدة
والرخاوة ، والانفتاح والاستفال.
ومخرج الصاد: من طرف رأس اللسان ، وبين أصول الثَّنيتين السفليين
وله من الصفات: الهمس ، والرخاوة ، والإطباق ، والاستعلاء ، والصفير.
فالافتتاح بهذه الأحرف في هذه السورة ، إشارة - والله أعلم - إلى أن
أهل الله عامة ، من ذكر منهم في هذه السورة وغيرهم ، يكون أمرهم عند