سورة مريم بهذا الشكل وبسبب النزول الذي سمعناه، أو بالقصة التي سمعناها، إذاً كانت سورة مريم من السور المكية التي نزلت قبل هجرة النبي صلى لله عليه وسلم [7] ، وذكر المفسرون أنها نزلت بمعظمها في غضون السنة الرابعة من البعثة، بعد أن بُعث النبيّ صلى الله عليه وسلم بأربع سنوات تقريباً بدأ نزولها ونزل معظمها إلى أن اكتملت [8] ، هذه السورة تدور حول ثلاثة محاور أو موضوعات؛ المحور الأول منها ردٌّ من الله تعالى على اليهود فيما ادعوه وزعموه حول مريم وعيسى ابنها عليهما سلام الله، حيث إن مريم في ميزان اليهود - إن كان لهم ميزان - هي امرأة خاطئة فاحشة، لذلك قالوا لها حين رأوها تحمل ولدها:"يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا"لقد افتريت يا مريم، وثبت هذا القول عندهم ولم يغيروه إلى الآن، وأما عيسى فهو عندهم وفي كتبهم أنه عليه السلام ولد خطيئة، نعوذ بالله من هذا القول وحاشى عيسى بن مريم وحاشا مريم عن ذلك، فإن مريم وصفها القرآن بالطهر والعفاف، وإن عيسى آية الله تبارك وتعالى، فلم يكن من نكاحٍ ولا من سِفاح، لا من زواج ولا من زنا، إنما كان خلقاً من خلق الله بدأ خلقه كما بدأ خلق آدم"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ"هذا كلام الله في سورة آل عمران"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"هذا آدم، وكذلك خلق الله عيسى عليه السلام من غير مادة، من غير نطفةٍ وبويضةٍ، من غير ما يُخلق منه الآدميون والبشر عادةً، خلقه خلقاً مبتدءاً ثم قال له كن فيكون، ويرى جماهير من المفسرين وجمعٌ من العلماء أن حمل عسى عليه السلام كان حملاً في ساعة، لم يكن في أشهر كعادة الناس إنما"فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ"فحملته، فانتبذت، فأجاءها، أفعالٌ مرتبة على بعضها