فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278269 من 466147

أما سورتنا فذكر المفسرون في فضلها موقفاً من المواقف العظيمة التي حفظها التاريخ وروتها السيرة والسنة، وذلك أن المسلمين الأوائل رضوان الله عليهم حين ضُيِّق عليهم في مكة فهاجروا إلى الحبشة بإشارةٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، لما كان على الحبشة من ملكٍ طيبٍ عدلٍ لا يُظلم عنده أحد، وهو النجاشي رحمة الله عليه ورضوانه [2] ، فذهبوا إلى هناك فلحقتهم قريش لتفسد وجودهم في الحبشة بوضع فتنة بينهم وبين الحاكمية هناك؛ إن هؤلاء إرهابيون جاءوا في البلاد ليفسدوا فيها وليعتدوا على القانون وما إلى ذلك، ويغيروا دين الناس .. إلى آخر هذه الإشاعات، فكان من إنصاف النجاشي رحمة الله عليه أن طلب مقابلة هؤلاء المسلمين، فجاءوه، أو جيء له بهم ومثلوا بين يديه ودار بينهم حوار، فلم يجد عندهم إلا خيرًا، ولم يسمع منهم إلا خيرًا، فاغتاظت قريش أو مندوبوها، فقالوا له: إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيمًا، قريش تعلم أن النصارى تقول: عيسى ابن الله، وأن الإسلام يقول: عيسى عبد الله ورسوله، فقالوا: إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيمًا، فقال النجاشي: ما عندكم عن عيسى؟ فألهم الله تعالى سيدنا جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيب بالقرآن لا بكلامه هو، أن يدافع عن هذه القضية بالقرآن نفسه، فقرأ على النجاشي وعلى الحاضرين قصة مريم من خلال سورة مريم، وقصة ميلاد عيسى من خلال سورة مريم"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ"إلى أن قال:"ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ"، فما كان من النجاشي إلا أنه بكى لما سمع هذه الآيات، وحمل من الأرض تبنةً، يعني شيئاً كالشعرة، وقال: والله ما فرق هذا عما جاء به عيسى قدر هذه التبنة، كلامهم حق، وقولهم صدق، وما قالوا إلا خيرًا [3] ، فأسلم النجاشي على أثر سماع هذه القصة من خلال هذه السورة، فهداه الله بها، فيذكر ذلك في فضل سورة مريم، ومات النجاشي رحمة الله تعالى عليه بعد أن أسلم وقال يوم أن أسلم: ليتني كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصب عليه وضوءه، ليتني كنت عنده خادماً أصب عليه ماء الوضوء ليتوضأ [4] ، ولكن ما شاء الله كان وقدر الله وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت