فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276269 من 466147

ثم قال - عليه الرحمة: فإذا أراد الله بعبد خيراً رفع الحجاب بين نفسه وبين النفس الكليّ الذي هو اللوح . فيظهر فيها أسرار بعض المكونات . وينتقش فيها معاني تلك المكونات . فيعبر النفس عنها كما يشاء إلى من يشاء من عباده .

وحقيقة الحكمة تنال من العلم اللدنيّ . وما لم تبلغ النفس هذه الرتبة لا يكون حكيماً . لأن الحكمة من مواهب الله تعالى: و: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} ، من عباده: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269] ، وهم الواصلون مرتبة العلم اللدنيّ ، المستغنون عن كثيرة التحصيل وتعب التعلم . فيتعلمون قليلاً ويعلمون كثيراً ، ويتعبون يسيراً ويستريحون طويلاً .

ثم قال - عليه الرحمة: اعلم أن العلم اللدنيّ هو سريان نور الإلهام . والإلهام يكون بعد التسوية . كما قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: 7] ، والتسوية تصحيح النفس والرجوع إلى فطرتها . وهذا الرجوع يكون على ثلاثة أوجه:

أحدها: تحصيل جميع العلوم وأخذ الحظ الأوفر من أكثرها .

والثاني: الرياضة الصادقة والمراقبة الصحيحة . فإن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذه الحقيقة فقال: ( من عمل بما علم ، أورثه الله علم ما لم يعلم ) .

والثالث: التفكر . فإن النفس ، إذا تعلمت وارتاضت بالعلم والعمل ، ثم أخذت تتفكر بمعلوماتها ، بشرط التفكر ، ينفتح عليه باب الغيب . كالتاجر الذي يتصرف في ماله بشرط التجارة ، ينفتح عليه أبواب الربح . وإذا سلك طريق الخطأ يقع في مهالك الخسران . فالمتفكر إذا سلك سبيل الصواب يصير من ذوي الألباب ، وتنفتح روزنة من عالم الغيب في قلبه فيصير عالماً كاملاً عاقلاً ملهماً مؤيداً . كما قال صلى الله عليه وسلم: ( تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) انتهى ملخصاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت