فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276268 من 466147

والوجه الثاني: هو الإلهام . والإلهام تنبيه النفس الكليّ للنفس الجزئيّ على قدر صفاته وقبوله وقوته واستعداده . والإلهام أثر الوحي فإن الوحي هو تصريح الأمر الغيبيّ . والإلهام هو تعريضه . والعلم الحاصل عن الوحي يسمى علماً نبويّاً . والذي عن الإلهام يسمى علماً لدنّيّاً . والعلم اللدنيّ هو الذي لا واسطة في حصوله بين النفس وبين الباري . وإنما هو كالضوء من سراج الغيب يقع على قلب صاف فارغ لطيف . وذلك أن العلوم كلها محصولة في جوهر النفس الكليّ الأوّليّ الذي هو من الجواهر المفارقة الأولية المحضة ، بالنسبة إلى العقل الأول كنسبة حواء إلى آدم عليهما السلام . وقد تبين أن العقل الكليّ أشرف وأكمل وأقوى وأقرب إلى البارئ تعالى من النفس الكليّ . والنفس الكليّ أعز وأشرف من سائر المخلوقات . فمن إفاضة العقل الكليّ يتولد الإلهام . فالوحي حلية الأنبياء ، والإلهام زينة الأولياء . فكما أن النفس دون العقل ، فالوحي دون النبيّ . وكذلك الإلهام دون الوحي . فهو ضعيف بنسبة الوحي ، قوى بإضافة الرؤيا . والإلهامُ علم الأنبياء والأولياء . فإنّ علم الوحي خاص بالرسل موقوف عليهم . كما كان لآدم وموسى وإبراهيم ومحمد وغيرهم من الرسل صلوات الله عليهم . وفرق بين الرسالة والنبوة . فالنبوة هي قبول النفس القدسيّ حقائق المعلومات والمعقولات عن جوهر العقل الأول . والرسالة تبليغ تلك المعلومات والمعقولات إلى المستفيدين والمتابعين . وربما يتفق القبول لنفس من النفوس ، ولا يتأتى لها التبليغ لعذر من الأعذار وسبب من الأسباب . والعلم اللدني يكون لأهل النبوة والولاية ، كما حصل للخضر عليه السلام حيث أخبر الله تعالى فقال: {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً} [الكهف: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت