-"فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما، فاتخذ سبيله في البحر سرباً"وكلمة"مجمع بينهما"حار فيه كثير من المفسرين فمنهم من جعله الأرض الشاسعة بين بحر قزوين وخليج فارس!، ومنهم من قال: إنه بين خليج الإسكندرون وبحر إيجة! ومنهم من ذكر أنها الأرض بين بحر غزة وخليج العقبة! وقد ظنوا بكلمة"البحرين"المياه المالحة، فتاهوا في أقوالهم ... إنه ليس من الممكن أن يلتقي أحد بمن يريد على مساحات ضخمة شاسعة تبلغ آلاف الكيلومترات تضيع فيها الجيوش والأمم!! وهل من المعقول أن يُضْرَبَ موعدٌ لرجلين في صحراء سيناء الواسعة الشاسعة، أو أن يشد موسى الرحال إلى إيران، أو أسيا الوسطى وهو في فلسطين؟! وقد غاب عن كثير منهم أن البحر يطلق على الماء المالح والماء الحلو في قوله تعالى:"وهو الذي مرج البحرين، هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج"والنهر يصب في البحر، فهو مجمعهما. أي: في قطعة من الأرض لا تتجاوز عشرات الأمتار، قريبة من مقام موسى عليه السلام يقطعها إن جدّ السيرَ بساعات قليلة أو ببعض يوم. وسياق الحديث يدل على ذلك. وهل يجوز لموسى أن يدع قومه اليهود أياماً وشهوراً وهم على ما هم عليه من ضعف الإيمان وشوائب العقيدة، ويلتقي رجلاً مدة ليست باليسيرة، قد تطول أياماً وشهوراً أيضاً فيعود ليجدهم قد تاهوا في الضلالة وهو العالم بشؤونهم الحريص على هدايتهم؟!