{فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ} [الكهف: 95] من ترتيب الآلات لا بالقول، {أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً} [الكهف: 95] ففسر القوة بقوله: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً} [الكهف: 96 - 97] .
وفي قوله: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} [الكهف: 98] دلالة على نبوته، فإنه أخبر عن وعد الحق تعالى، وتحقق وعده وهذا من شأن الأنبياء وإعجازهم، والله أعلم.
ثم اعلم أن الله تعالى من كمال حكمته وقدرته جعل لوجود كل شيء سبباً من أسباب السماوات والأرض، ولبلوغ كل أحد إلى مقام من مقامات الدنيا والآخرة، وإلى قربة من قربات الحضرة سبباً مناسباً له، فإذا أراد بلوغ أحد إلى مقام أو قربة يؤتيه سبب ذلك، ويوفقه لإتباع ذلك السبب، فكما أتى لذي القرنين
{مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً} [الكهف: 84] ووفقه لاتباع الأسباب فاتبع سبباً حتى بلغ به مشرق الأرض ومغربها وجوانبها كلها، وسخر الخلق ويسَّر الملك، حصلت المقاصد بإتباع أسبابها.