قوله تعالى: {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} اختلف الناس في الكنز ؛ فقال عِكرِمة وقتادة: كان مالا جسيماً وهو الظاهر من اسم الكنز إذ هو في اللغة المال المجموع ؛ وقد مضى القول فيه.
وقال ابن عباس: كان عِلماً في صحف مدفونة.
وعنه أيضاً قال: كان لوحاً من ذهب مكتوباً فيه بسم الله الرحمن الرحيم ، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن ، عجبت لمن يؤمن بالرزق كيف يتعب ، عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح ، عجبت لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، عجبت لمن يؤمن بالدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن لها ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وروي نحوه عن عكرمة وعمر مولى غُفْرة ، ورواه عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} ظاهر اللفظ والسابق منه أنه والدهما دِنْيَةً.
وقيل: هو الأب السابع ؛ قاله جعفر بن محمد.
وقيل: العاشر فَحُفِظا فيه وإن لم يُذْكَر بصلاح ؛ وكان يسمى كاشحاً ؛ قاله مقاتل.
واسم أمهما دنيا ؛ ذكره النقاش.
ففيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه.
وقد روي أن الله تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته ؛ وعلى هذا يدل قوله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين} [الأعراف: 196] .
قوله تعالى: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} يقتضي أن الخضر نبي ؛ وقد تقدم الخلاف في ذلك.
{ذَلِكَ تَأْوِيلُ} أي تفسير.
{مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} قرأت فرقة"تَسْتَطِعْ".
وقرأ الجمهور"تَسْطِعْ"قال أبو حاتم: كذا نقرأ كما في خط المصحف.
وهنا خمس مسائل: