ومنها: أن مثل الأنبياء يجوز أن يسعى في أمر دنياوي إذا كان فيه صلاح أمر أخروي، لا سيما فائدته راجعة إلى غيره في الله.
ومنها: ليعلم أن الله تعالى يحفظ مصالح قوم وقبيلة ويوصل بركاته إلى البطن السامع فيه كما قال: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} [الكهف: 82] .
ومنها: ليتأدب المريد فيما استعمله الشيخ وينقاد له، ولا يعمل إلا لوجه الله، ولا يشوب عمله بطبع دنياوي وغرض نفساني ليحبط عمله ويقطع حبل الصحبة ويوجب الفرقة.
ومنها: أن الله تعالى يحفظ المال الصالح للعبد إذا كان له فيه صلاح كما قال: {فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} [الكهف: 82] .
ومنها: ليتحقق أن كل ما يجري على أرباب النبوة وأصحاب الولاية إنما يكون بأمر من أوامر الله ظاهراً أو باطناً.
أما الظاهر: فكحال الخضر قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] أي: فعلته بأمر ربي.
وأما الباطن: فكحال موسى واعتراضه على الخضر في معاملاته ما كان خالياً عن أمر باطن من الله تعالى في ذلك؛ لأنه كان اعتراضه على فق شريعته.
ومنها: أن الصبر على أفاعيل المشايخ أمر شديد، فإن زل قدم مريد صادق في أمر من أوامر الشيخ أو يتطرق إليه إنكار على بعض أفعال الشيخ أو يعتريه اعتراض على بعض معاملاته أو يعوزه الصبر على ذلك، فليعذره الشيخ ويعفو عنه ويتجاوز إلى ثلاث مرات فإن قال بعد الثالثة: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] يكون معذوراً ومشكوراً، ثم ينبئه عن أسرار أفاعليه ويقول له تأويل: {مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} [الكهف: 78] .
ثم أخبر عن السؤال وجوابه بالفضل والنوال بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً} [الكهف: 83] إن السائل لا يرد وأن في القصص للقلوب عبرة وتقوية وتبيناً.