[فاطر: 10] وهذا تحقيق قوله: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [التين: 5 - 6] وقوله: {إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [والعصر: 2 - 3] .
{وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً} [الكهف: 45] قادر على أن يخلده ويبقيه في أسفل سافلين الجسمانية الحيوانية ليصير الروح العلوي {كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ} [الفرقان: 44] وعلى أن يجذبه بجذبات العناية إلى أعلى عليين مراتب القرب ليكون مسجوداً للملائكة المقربين في قوله: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] إشارة إلى أن حياة الدنيا كما تحققت أنها فانية فكذلك زينتها التي هي المال والبنون فانية.
قوله: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [الكهف: 46] وهي ترك الدنيا وزينتها طلباً لخالقها وبارئها بالإيمان والإخلاص والمتابعة {خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً} [الكهف: 46] لأن ثواب الدنيا وأملها فانٍ وثواب الله وأمله باقٍ كقوله: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: 96] وأيضاً الباقيات الصالحات أي: ما فني منك وبقي بربك بإفنائه وإبقائه خير لك عند ربك ثواباً وخير أملاً؛ لأن ثوابك عند ربك بفنائك فيه وبقائك به.
ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً} [الكهف: 47] يشير إلى عزته وعظمته، وإظهار سلطته من جلاله وقهره وآثار عدله؛ لينتبه النائمون من نوم غفلتهم ويتأهب الغافلون أسباب النجاة لذلك اليوم ويصلحوا أمر سريرتهم وعلانيتهم لخطاب الحق تعالى وجوابه؛ إذ إليه المرجع والمآب.