وما كان على أربعة أحرف لا تدخله هاء التأنيث، كما تدخل عامة ما كان على ثلاثة أحرف، وذلك أن الحرف الأصلي قام مقام الزائد، كما قام مقامه في قولهم: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، ألا ترى أن هذه اللامات حذفت كما تحذف الحركات للجزم، فأما دخولها على قُدَيْديمةٍ، ووُرَيِّئةٍ فمن الأشياء التي شذت فترد إلى الأصل المرفوض نحو: استحوذ، والقصوى، والقود). وهذا الذي ذكره أبو علي خلاف ما ذكره ابن السكيت؛ لأنه لم يجعل الهمز أصلاً.
قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) . والآية تدل على أن معنى وراء أمام؛ لأنه لو كان بمعنى خلف كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. واختار الزجاج أن يكون وراء بمعنى: خلفهم قال: (هذا أجود الوجهين - وعلى هذا قال: يجوز أن يكون: كان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا عالمين بخبره، فأعلم الله الخضر خبره حتى عاب السفينة لتسلم من الغصب) .
وقوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) . وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي، وحذفت في قراءة الناس للعلم بها.
وروي في حديث أبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه القصة:"أن الخضر"
قال: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا مرت عليه فرآها منخرقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها"."
80 -قوله تعالى: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} الآية. روى ابن عباس عن أبي بن كعب قال: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: في قوله: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} قال: كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه) (لأرهقهما طُغْيَانًا وَكُفْرًا) وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي: (وأما الغلام كان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) .