قوله تعالى {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} لما اخطاؤا الطريق لم يسرا بالقلب فاثر عليهما النصب وذلك بتعليم الله اياهما بان جاوزا عن الحد وسر القلب ربما عرف حكم الغيب لم يعرف ذلك القلب والعقل فيتاذى النفس من جهة الجهل به ولو عرف القلب والنفس كما عرف السر لم يطرء عليها احكام التعب ولحوق النصب لمهما بانهما في مقام المجاهدة والامتحان ولو كان موسى هناك محمولا بحظ المشاهدة لكان كما كان في طور لم ياكل الطعام أربعين يوما ولم يلحق به تعب وهذا حال أهل الإنس والأول حال أهل الإرادة ألا ترى كيف قال عليه السّلام أبيت عند ربى يطعمنى ويسقينى ولما كان في طلب الواسطة احتجب عن مقام المشاهدة وابتلى بالمجاهدة ادبه الحق بذلك حتى لا يخطر بباله انه في شيء من علوم الحقائق فإنه تعالى غيور على من يدع بالبلوغ إلى سر الأسرار لاجل ذلك اخرجه إلى تعلم علم الغيب وقال الأستاذ كان موسى في هذا السفر محتملا وكان سفر تاديب واحتمال مشقة لأنه ذهب لاستكبار العلم وحال طلب العلم وحال التادب وقت تحمل المشقة ولهذا لحقه الجوع فقال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وحين قام في بدة انتظار سماع الكلام من الله صبر ثلاثين يوما ولم يلحقه جوع ولا مشقة لأن ذهابه في هذا السفر إلى الله وكان محمولا.