قوله تعالى {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ} قرى الحقائق لبعضهم نفوس ولبعضهم قلوب ولبعضهم عقول ولبعضهم أرواح ولبعضهم أسرار وللعموم صدور ولعموم العموم اشباح فاهل الاشباح لما لم يستعملوا الحواس مبا خلق الله لها من طاعته وخدمته مسخها كقوله كونوا قردة خاسئين وأهل الصدور لما لم يراعوا أنوار الإسلام بتقديسها عن شوب النفاق خربها الله بجند الوسواس وأهل النفوس لما لم يزكوها بصفاء المجاهدة تركها في شهواتها وحجبها عن صفاء الذكر وأهل القلوب لما لم يراقبوا أنوار الغيوب ولم يدفعوا عنها الخواطر المذمومة حجبها عن رؤية ملك الآخرة وأهل العقول لما لم يستعملوها بالجولان في الافكار ولطائف الأذكار حجبها عن غرائب الأنوار وأهل الأرواح لما لم يحيلوها في ميادين الملكوت لطلب مشاهدة الجبروت حجبها الحق بشواغل الرسوم وأهل الأسرار لما لم يعرفوا حقايقها وماهيتها بانها طروق لطائف علومه الغيبية تركها خالية عن كشوف احكام الربوبية وأهل الظاهر لما لم يعرفوا المنعم باشتغالهم بالنعمة أهلكهم الله بان شغلهم بالنعمة عن طلب المنعم قال أبو بكر بن طاهر لما لم يشكروا نعم الله عندهم ولما يقابلوا البلاء بالصبر والرضا قال الواسطى وكلناهم إلى سوء تدبيرهم حين يخطوا حسن اختبارنا.