جئناك على لباس العبودية ملامين في دار المحبة
قالت سكينة من هذا فقلت لها
انا الذي أنت من اعدائه زعموا
قوله تعالى {وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً} كتاب الاعمال يوضع الزهاد والعباد ويوضع كتاب الطاعة والمعصية للعموم ويوضع كتاب المحبة والشوق والعشق لأهل الخصوص فكم من زفرة مكتوبة وكم من اوّه مكتوب وكم من غ يرة منقوشة وكم من حرقة معروفة وكم من لوعة الاشتياق مشهودة وتلك الكتب بنظائر حقائق أنوار أسرارهم مشحونة وفى الفضائل هؤلاء المشتاقين منشورة واودعت الفؤاد كتاب شوق سينشر طيه يوم القرار يعرض كتبهم على الأولين والآخرين حتى يعترفوا بجهلهم عن معرفتهم في الدنيا باستار فكم من عارف ليس له كتاب وهو من أهل السر في سر السر ما عرف ملكاه ما جرى عليه كيف يكتبان الذي لا يعرفان ولا يرانه فاعماله قلبية وقلبه غيبى وغيبه أزلي لا يطلع عليه إلا الحق سبحانه وهذا كقوله عليه السّلام ان لله عبادا لا يطلع عليهم ملك مقرب ولا نبي مرسل وهو من أهل خصوص الخصوص ظاهر الآية تخويف لمن له خاطر من الخواطر المذمومة ونفس من أنفاسه المعدودة المعلومة المشوبة بالتفات سره إلى غير الحق قال أبو حفص أشد آية في القران على قلبى قوله ووجدوا ما عملو حاضرا انظروا إلى المخالفات كان فيها الهلاك وانظروا إلى الموافقات وجدوها مشوبة بالرياء والسمعة والشهوات فخوف أهل اليقظة من الموافقات أكبر من خوفهم من المخالفات لأن المخالفات في مقابلة العفو والشفاعة وسوء الأدب في الموافقة اصعب وأكثر خطرا ولو لم يكن فيه إلا المطالبة بصدق ذلك قال الله ليسئل الصادقين عن صدقهم.