لان القلوب إذا كانت مربوطة بالملكوت ومحل القدس حركها أنواع الأذكار وما يرد عليها من فنون السماع والأصل فيه قوله (وربطنا على قلوبهم إذ قاموا) نعم هذا المعنى إذا كان القيام قياما بالصورة وإذا كان القيام من جهة الحفظ والرعاية والربطة من جهة النقل من محل التلوين إلى محل التمكين فالاستدلال بها في السكون في الوجد احسن إذا كان الربط بمعنى التسكين والقيام بمعنى الاستقامة ويقال ربطنا على قلوبهم بما اسكنا فيها من اليقين فلم يسبح فيها هواجس التخمين ولا وساوس الشياطين.
قوله تعالى {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إَلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ} أخبر سبحانه عن صدقهم وإخلاصهم وفرحهم بالإيمان بالله والنجاة عن الكفر والضلال واجتماعهم في مقام الخلوة أي إذا اخرجتم من أماكن النفوس والهوى وصرتم منفردين باليقين الصادق فاووا إلى جوار كرمه وبساط قدمه {يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم} ذخائر لطائف علومه الغيبية ويبسط لكم بساط عطايا مشاهدته وأنوار قربه ومحبته {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ} أي احتياجكم إلى وصاله وروية جماله {مِّرْفَقاً} مسند الإنس ويسقيكم شراب الزلفة من بحر القدس قال الأستاذ العزلة عن غير الله يوجب الوصل بالله بل لا يحصل الوصلة بالله إلا بعد العزلة عن غير الله ثم أخبر عن زيادة تلطفه بهم بان دفع عنهم تواثير العناصر التي اصلها من طبع الشمس والقمر والسيارة ودفع عنهم حرارة الشمس وشعاعها لئلا يتغير اشباحهم عن احكام الروحانية ك انه تعالى ادخلهم في حجلة الإنس في عالم القدس وجعل ذلك العالم في الكهف وهو قادر على ان يخلق ألف جنة في عين نملة فلما سكنهم في حجر وصلته رفع عنهم تغاير الحدثية واطلاع الخليقة عليهم من غيرته فمن غيرته حجبهم عن الشمس الطالعة التي هي في الفلك الرابعة فإذا حجبهم عن الشمس مع جلالتها التي هي سبب نماء العالم فانظر كيف يطلع عليهم غيرها من الخلق.