قال سبحانه {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} الإشارة في الحقائق انه اخفاهم في كهف الأسرار واجلسهم في متسع الأنوار واشهدهم مشاهدت الجمال وآواهم سناء الجمال ووقاهم من سطوات أنوار شمس العزة والعظمة والكبرياء التي تطلع من مشرق القدم وتغرب في مغرب الأبد لئلا يحترقوا في أنوار عين الألوهية ويفنوا في سلطان اشراق سبحات الكبرياء ولا يطلعوا على ذخائر غيوب البقاء كانه تعالى رباهم في مشاهدته بنور جماله وحفظهم عن قهر كنه قدمه لئلا يتلاشوا في عزة جلاله ويبقى معه بنعت الصحو والبقاء ولولا ذلك الفضل العميم لو لم يبقوا في استعلان أنوار وحدانيته باقل من لمحة رعاهم بنفسه عن نفسه لإدراك العلم بنفسه هم في فجوة الوصال وشمس الكبرياء تزاور عن كهف قربهم ذات اليمين الأزل وذات الشمال الأبد وهم في فجوة وصال مشاهدة الجمال والجلال محروسون محفوظون عن قهر سلطان صرف ذات الأزلية التي يتلاشى الاكوان في أول بوادى اشراقها واى آية أعظم من هذه الآية انهم في وسط نيران الكبرياء ولا يحترقون بها فبقوا بالحق مع الحق مستانسين بالحق للحق بنعت فقد الاحساس في مقام الاستيناس غائبين عنهم شاهدين بالله على الله انظر كيف كان كمال غيرة الله بهم حيث حجبهم عنهم ورفع الاحساس عنهم ودفع حوادث الكون عنهم ليكون الكشف اصفى والقرب اجلى والسر اخفى والمشاهدة اشهى والروح أدنى والوقت احلى ولا يعرف هذه الإشارة إلا العارف بالله بنعت الذوق ويرى الله بوصف الشوق المستقيم بالله لله قال الله تعالى {وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ} من عرف نفسه واقدار أوليائه فهو عارف بالله وبأوليائه ومن لم يكن من أهل سلوكه كان في الأزل محروما عن قربه وان خنق نفسه في المجاهدة قال تعالى {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً}
من لم يكن للوصال أهلا
فكل إحسانه ذنوب