ويقال فتية لأنهم قاموا بالله وما استقروا حتى وصلوا إلى الله وقال الأستاذ زدناهم هدى لاطفهم بإحضارهم ثم كاشفهم بما زاد من أنوارهم فلقاهم أولا بالنبيين ثم رقام عن ذلك إلى ما كان كاليقين ثم زاد في وصف ايقانهم وإيمانهم وعرفانهم وثبات قلوبهم حين قاموا مقام المحبة بشرط وفاء العبودية ونفاد ابصارهم وأسرارهم في المشاهدة والبراهين العقلية وبلوغها إلى رؤية رب العزة بقوله {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ} اضاف ارتباط قلوبهم إلى نفسه حيث عرّفهم نفسه بنفسه بلا واسطة فلما ادخلهم في عالم الملكوت واراهم سبحان عظمة الجبروت لكادت قلوبهم تفنى في أول بوادى أنوار العزة وبديهة كشف سناء الأولية فالقى عليها رواسى أنوار الهيبة وربطها على مشاهد القربة بمسامير المحبة حتى استقاموا في المعرفة حين قاموا بالشوق إلى مشاهدة الوصلة فلما عظم عليهم قهر لطمات بحر القدم الجاهم الحق إلى سواحل الكرم واشهدهم مشاهد ما اخرج من العدم حتى {فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ولولا خوف الزوال لهم ما غابوا عن القدم إلى مراسم العدم ولكن قلوبهم في مواقف العدم مرتبة وان كانوا في مشاهدة الرسوم لهم إشارة إلى براهين بقوله {لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلهاً} أي لن نرى من دونه شيئا في البين ولو نرى الوسايط في رؤية الوسائط {لَّقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً} أي ميلا عن طريق افراد القدم عن الحدوث قال ابن عطا رسمنا أسرارهم بسمة الحق فقاموا بالحق للحق فقالوا ربنا اظهار إرادة ودعوة ثم قالوا رب السماوات والأرض رجوعا من صفاتهم بالكلية إلى صفاته وحقيقة علمه لن ندعو من دونه الها لن نعتمد سواه في شيء لو قلنا غير ذلك كان شططا يعني بعيدا من طريق الحق وقال جعفر قاموا إلى الحق بالحق قيام ادب ونادوه نداء صدق وأظهروا له صحة الفقر ولجاؤا إليه احسن اللجا وقالوا ربنا رب السماوات والأرض افتخارا به وتعظيما له فكافاهم الحق على قيامهم الإجابة عن ندائهم باحسن جواب والطف خطاب أظهر عليهم من الآيات ما يعجب منه الرسل حين قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا وقد استدل بعض المشائخ بهذه الآية في حركة الواجدين في وقت السماع والذكر