وتدري كيف كنهها في أنفسها.
قال الله تعالى: (ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم (فلم
يملك الله الخليقة عن تحري علم أنفسها في أنفسها فكيف تدرك شيئا من صفات
مالكها.
قوله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى)
الكهف: (55) وما منع الناس) [الآية: 55] .
قال سهل: جاءهم الهدى ولكن طرق الهداية كانت مسدودة عليهم فمنعهم عن
الهدى والإيمان الحكم الجاري عليهم في الأزل.
قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها)
الكهف: (57) ومن أظلم ممن) [الآية: 57] .
قال ابن عطاء: من أجهل ممن تبين له الحق فلم يقبله.
وقال بعضهم: أحق الناس تسمية بالظلم من يرى الآيات ولا يعتبر بها، ويرى طرق
الخير فيعرض عنها، ويرى مواقع الشر فيتبعها ولا يجتنب منها.
قوله تعالى: (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا)
الكهف: (59) وتلك القرى أهلكناهم) [الآية: 59] .
قال أبو بكر بن طاهر: لما لم يشكروا نعم الله عليهم ولم يقابل البلاء بالصبر
والرضا.
قال الواسطي في قوله: (أهلكناهم لما ظلموا) : قال: وكلناهم إلى سؤتك بيسرهم
حين سخطوا حسن اختيارنا لهم.
قوله عز وجل: (فوجدا عبدا من عبادنا)
الكهف: (65) فوجدا عبدا من) [الآية: 65] .
قال الجنيد رحمه الله: العبودية خارجة من الأفعال والأحوال ولكنها موجودة تحت
الخفيات.
قال الواسطي رحمه الله: إضافات من أراد أن ينسى النعوت لا تصل إليه بالعبادات
والإشارات ألجأ موسى إلى الخضر صلى الله عليهما ليريه صدق الفاقه لئلا يقول: أنا
عند نظرة إلى الله وإلى الناس، لأن الخضر شاهد أنوار الملك وشاهد موسى الواسطات.
قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لابن عباس:"إذا سألت فاسأل الله".
فأخبر الخضر موسى أن السؤال من الناس هو السؤال من الله، فقال: لا تغضب من
المنع حين أبوا أن يضيفوهما.
قوله عز وجل: (وعلمناه من لدنا علما) [الآية: 65] .
قال ذو النون: العلم اللدنى هو الذي يحكم على الخلق بمواقع التوفيق والخذلان.
سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت يوسف بن الحسن يقول: سمعت ذا النون