رحمه الله يقول: إن الله بسط العلم ولم يقبضه ودعا الخلق إليه من طرق كثيرة، ولكل
طريق منها علم مفرد، ودليل واضح فتلك الأدلة يدلون على المناهل، وبنور ذلك العلم
وتلك الأعلام يهتدون ولكل أهل طريق منها علم فهو بعلمهم مستعملون، ومتى ضلوا
في طرق هذه العلوم أو أخطؤوا فإن صاحب العلم اللدنى يردهم إلى المحجة.
قال الله تعالى: (وعلمناه من لدنا علما) [الآية: 65] . ليكون ذلك لعلماء الوسائط.
قال ابن عطاء: في قوله: (وعلمناه من لدنا علما) قال بلا واسطة المكشوف، ولا
بتلقين الحروف لكنه الملقى إليه بمشاهدة الأرواح.
قال فارس: العلم اللدني ما وقع على حسه بالاستيفاء بلا واسطة.
قال الحسين: العلم اللدني إلهام أخلد الحق الأسرار فلم يملكها الانصراف.
قال الهيثم: علم الاستنباط بكلفة ووسائط، وعلم اللدني بلا كلفة ولا واسطة.
قال الجنيد رحمه الله: العلم اللدني ما كان محكما على رسوله من غير ظن فيه ولا
خلاف واقع لكنه مكاشفات الأنوار عن مكنون المغيبات وذلك يقع للعبد إذا لزم
جوارحه عن جميع المخالفات وأفنى حركاته كل الإيرادات وكان شيخا بين يدي الحق بلا
تمن ولا مراد.
قوله تعالى: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا)
الكهف: (66) قال له موسى) [الآية: 66] .
قال فارس: إن موسى كان أعلم من الخضر فيما أخذ عن الله، وكان الخضر أعلم
من موسى فيما دفع إليه موسى عليهما السلام.
وقال أيضاً: إن موسى مبقى عليه صفته ليأخذ الغير عن أدبه فمن انقطع عن الرياض
كان على حسب العصمة والتمكين فيه، والخضر كان فانياً مستهلكاً والمستهلك لا حكم
له، وموسى كان باقياً بالحق. والخضر كان فانياً بالحق ولا فرق بينهما لأنهما من معدن
واحد كليهما.
قوله تعالى: (إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر)
الكهف: (67 - 68) قال إنك لن) [الآية: 67، 68] .
قال جعفر: لن تصبر مع من هو دونك فكيف تصبر مع من هو فوقك.
قال الواسطي رحمه الله: قال الخضر لموسى: كيف تعنى التأديب والمجاهدة من لا
يعرف مصادرها ومواردها.
سمعت أبا عثمان المغربي يقول: إنما أتى الناس من قبل أنهم لا يعرفون مقامهم مع