قوله تعالى: {كَذَلِكَ} اختلفوا فيه ، فقال بعضهم: يعني كما بلغ مغرب الشمس فكذلك بلغ مطلعها . وقيل: أتبع سبباً كما أتبع سبباً . وقيل: كما وجد [القبيلتين] عند مغرب الشمس وحكم فيهم ، كذلك وجد عند مطلع الشمس فحكم فيهم بحكم أولئك . وقيل: إنّ الله عزّ وجلّ لمّا قصّ عليه خبره قال: {كَذَلِكَ} أي كذلك أمرُهم والخبر عنهم كما قصصنا عليك ، ثمّ استأنف وقال: {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} ، يعني عنده ومعه من الملك والجيوش والآلات {خُبْراً} : علماً.
{ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً * حتى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ} بفتح السّين ، ابن كثير وأبو عمرو وعاصم . الباقون بالضم . قال الكسائي: هما لغتان ، وهما جبلان سدّ ذو القرنين ما بينهما حاجزاً بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم . قال عكرمة: ما كان صنعة بني آدم فهو سدّ بفتح السين وما كان من صنع الله عزّ وجلّ فهو السّد ، بالضم . قال ابن عباس: السدان أرمينية وآذربيجان . {وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً} قرأ الأعمش ويحيى بن وثّاب وحمزة والكسائي {يَفْقَهُونَ} بضم الياء ، وكسر القاف على معنى (يُفهمون) غيرهم ، وقرأ الباقون: {يَفْقَهُونَ} بفتح الياء والقاف ، أي ويعلمون ويفقهون قولاً .