وقال الحسن: كانت أرضهم أرضاً لا تحتمل البناء ، وكانوا إذا طلعت عليهم الشمس تهوّروا في الماء ، فإذا ارتفعت عليهم خرجوا فتراعوا كما تراعى البهائم . وقال ابن جريج: جاءهم جيش مرّة فقال لهم أهلها: لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها ، فقالوا: ما نبرح حتّى تطلع الشمس . وقالوا: ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جيف جيش طلعت عليهم الشمس ها هنا فماتوا . قال: فذهبوا هاربين في الأرض . قال قتادة: ويقال: إنهم الزنج . وقال الكلبي: هم تاريس وتاويل ومنسك عراة حفاة عماة عن الحق ، قال: وحدثنا عمرو بن مالك بن أُميّة قال: وجدت رجلاً بسمرقند يحدّث الناس وهم مجتمعون حوله ، فسألت بعض من سمع حديثه فأخبرني أنّه حدّثهم عن القوم الذين تطلع عليهم الشمس قال: خرجت حتّى جاوزت الصين ثمّ سألت عنهم فقيل لي: إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة . فاستأجرت رجلاً فسرت بقية عشيتي وليلتي حتّى صبحتهم ، فإذا أحدهم يفرش أُذنه ويلبس الأُخرى قال: وكان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم وقال: جئنا ننظر كيف تطلع الشمس . قال: فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي عليّ فوقعت فأفقت ، وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء إذا هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط ، فلمّا ارتفعت أدخلوني سربالهم أنا وصاحبي ، فلّما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السّمك فيطرحونه في الشمس فينضج.