{قَالَ انفخوا} ، فنفخوا.
{حتى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً} ، أي صيَّر الحديد ناراً ، {قَالَ اتُونِى أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً} ، وهو الصفر المذاب أصبُبْ عليه.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة {قَالَ ائتونى} بجزم الألف والباقون بالمد {فَمَا اسطاعوا} ، أي فما قدروا {أَن يَظْهَرُوهُ} ، يعني: أن يعلوا فوق السد.
{وَمَا استطاعوا لَهُ نَقْبًا} ، أي ما قدروا على نقب السد.
ويقال: {مَا استطاعوا لَهُ نَقْبًا} أي ما تحت السد في الأرض ، لأنه بناه في الأرض إلى السماء.
قال الفقيه رضي الله عنه: حدّثنا عمرو بن حمد قال: حدّثنا أبو بكر الواسطي قال: حدّثنا إبراهيم بن يوسف قال: حدّثنا أبو حفص ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال:
"إنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ يَحْفِرُونَ الرَّدْمَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، حَتَّى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْس ، قَالَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُهُ غَداً ، فَيُعِيدُهُ الله كَمَا كَانَ."
حَتَّى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ ، قَالَ الَّذِينَ عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَنَحْفِرُه غَداً إنْ شَاءَ الله تَعَالَى.
فَيَعُودُونَ إلَيْهِ ، فَإذا هُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ ، فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ المِيَاهَ وَتُحَصَّنُ النَّاسُ فِي حُصُونِهِمْ ، فَيَبْعَثُ الله عَلَيْهِمْ نغفاً فِي أَقْفِيَتِهِمْ فَيُهْلِكُهُمُ الله بِهَا"."