وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: ضرب على قرني رأسه ، وقيل: لأنه بلغ قطر الأرض ؛ وقال عكرمة: كان ذو القرنين نبياً ولقمان نبياً والخضر نبياً ، وروى مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص كان ذو القرنين نبياً ؛ وروي عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن ذي القرنين ، فقال: كان رجلاً صالحاً ولقمان كان رجلاً حكيماً ؛ وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذي القرنين فقال: هو ملك يسبح في الأرض ؛ وقال مجاهد: ملك الأرض أربعة ، اثنان مؤمنان واثنان كافران.
أما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين ، وأما الكافران فالنمرود بن كنعان وبختنصر.
قال تعالى: {قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مّنْهُ ذِكْراً} ، أي خبراً وعلماً من الله تعالى.
{إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِى الأرض} ، أي ملكناه وأعطيناه {واتيناه مِن كُلّ شَيْء سَبَباً} ، أي علماً ؛ ويقال: أعطيناه علم الوصول إلى كل شيء يحتاج إليه من الحروف وغيرها ، ويقال: علماً بالطريق {فَأَتْبَعَ سَبَباً} ، أي أخذ طريقاً فسار إلى المغرب ، {حتى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشمس وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ؛ قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر {حَامِئَةٍ} بالألف ، وقرأ الباقون {عَيْنٍ حَمِئَةٍ} بغير ألف.
فمن قرأ {حَامِئَةٍ} يعني: جائرة ، ومن قرأ بغير ألف يعني: من طينة سوداء منتنة.
وروي أن معاوية قرأ {فِى عَيْنٍ} فقال ابن عباس: ما نقرؤها إلا حمئة ، فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال: كما قرأتها.
قال ابن عباس: في بيتي نزل القرآن ، فبعث معاوية إلى كعب يسأله: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ قال: في ماء وطين وقال: في مذرة سوداء.
قال القتبي {عَيْنٍ حَمِئَةٍ} ذات حمات ، والحامية حارّة.