ويقال: السماء مداد الأرض {لكلمات ربي} أي معد الكتب كلمات ربي وهو علمه وحكمته ، وكتب بذلك المداد {لنفد البحر} أي فني ماؤه الذي هو المداد قبل أن تنفد الكلمات لأن كلماته تعالى لا يمكن نفادها لأنها لا تتناهى والبحر ينفد لأنه متناه ضرورة ، وليس ببدع أن أجهل شيئاً من معلوماته و {إنما أنا بشر مثلكم} لم أعلم إلاّ ما أُوحي إلي به وأعلمت.
وقرأ الجمهور {مداداً لكلمات ربي} .
وقرأ عبد الله وابن عباس والأعمش ومجاهد والأعرج والحسن والمنقري عن أبي عمرو مدداً لكلمات ربي.
وقرأ الجمهور {تنفد} بالتاء من فوق.
وقرأ حمزة والكسائي وعمرو بن عبيد والأعمش وطلحة وابن أبي ليلى بالياء.
وقرأ السلمي {أن تنفد} بالتشديد على تفعل على المضي ، وجاء كذلك عن عاصم وأبي عمرو فهو مطاوع من نفد مشدداً نحو كسرته فتكسر.
وفي قراءة الجماعة مطاوع لأنفد وجواب لو محذوف لدلالة المعنى عليه تقديره لنفد.
وقرأ الجمهور بمثله مدداً بفتح الميم والدال بغير ألف ، والأعرج بكسر الميم.
وأنتصب {مدداً} على التمييز عن مثل كقوله:
فإن الهوى يكفيكه مثله صبراً ...
وقرأ ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والأعمش بخلاف والتيمي وابن محيصن وحميد والحسن في رواية ، وأبو عمرو في رواية وحفص في رواية بمثله مداداً بألف بين الدالين وكسر الميم.
قال أبو الفضل الرازي: ويجوز أن يكون نصبه على المصدر بمعنى ولو أمددناه بمثله إمداداً ثم ناب المدد مناب الإمداد مثل أنبتكم نباتاً.
وفي قوله {بشر مثلكم} إعلام بالبشرية والمماثلة في ذلك لا أدّعي إني ملك {يوحى إليّ} أي عليّ إنما هو مستند إلى وحي ربي ، ونبه على الوحدانية لأنهم كانوا كفاراً بعبادة الأصنام ، ثم حض على ما فيه النجاة و {يرجو} بمعنى يطمع و {لقاء ربه} على تقدير محذوف أي حسن لقاء ربه.