وقال الماوردي وقال جميع أهل التأويل: معنى قوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} إنه لا يرائي بعمله أحداً.
وروى الترمذي الحكيم رحمه الله تعالى في"نوادر الأصول"قال: حدّثنا أبي رحمه الله تعالى قال: حدّثنا مكي بن إبراهيم قال: حدّثنا عبد الواحد بن زيد"عن عبادة بن نُسَيّ قال: أتيت شداد بن أوس في مصلاه وهو يبكي ، فقلت: ما الذي أبكاك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً ، إذ رأيت بوجهه أمراً ساءني فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الذي أرى بوجهك؟ قال:"أمراً أتخوفه على أمتي من بعدي"قلت: ما هو يا رسول الله؟ قال:"الشرك والشهوة الخفية"قلت: يا رسول الله! وتشرك أمتك من بعدك؟ قال:"يا شداد أما إنهم لا يعبدون شمساً ولا قمراً ولا حَجَراً ولا وَثَناً ولكنهم يراءون بأعمالهم"قلت: يا رسول الله والرياء شرك هو؟ قال:"نعم"."
قلت: فما الشهوة الخفية؟ قال:"يصبح أحدهم صائماً فتعرض له شهوات الدنيا فيفطر"قال عبد الواحد: فلقيت الحسن ، فقلت: يا أبا سعيد! أخبرني عن الرياء أشرك هو؟ قال: نعم ؛ أما تقرأ {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} .
وروى إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن شهر بن حوشب قال: كان عبادة بن الصامت وشداد بن أوس جالسين ، فقالا: إنا نتخوف على هذه الأمة من الشرك والشهوة الخفية ، فأما الشهوة الخفية فمن قبل النساء.
وقالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك ومن صام صياماً يرائي به فقد أشرك"ثم تلا {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} .