وقال عكرمة: لنفد البحر قبل أن ينفد ثواب من قال لا إله إلا الله.
ونظير هذه الآية {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] .
وقرأ حمزة والكسائيّ"قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ"بالياء لتقدّم الفعل.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ} أي لا أعلم إلا ما يعلّمني الله تعالى ، وعلم الله تعالى لا يحصى ، وإنما أمرت بأن أبلغكم بأنه لا إله إلا الله.
{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ} أي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} قال ابن عباس: نزلت في جُنْدُب بن زهير العامريّ ، قال: يا رسول الله إني أعمل العمل لله تعالى ، وأريد وجه الله تعالى ، إلا أنه إذا اطُّلِع عليه سَرَّنِي ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله طيّبٌ ولا يقبل إلا الطيب ولا يقبل ما شُوركَ فيه"فنزلت الآية.
وقال طاوس قال رجل: يا رسول الله! إني أحب الجهاد في سبيل الله تعالى وأحب أن يُرى مكاني فنزلت هذه الآية.
وقال مجاهد: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول اللها إني أتصدق وأصِل الرَّحِم ولا أصنع ذلك إلا لله تعالى فيذكر ذلك منّي وأُحَمد عليه فيسرّني ذلك وأُعجَب به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً ، فأنزل الله تعالى {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَا} .
قلت: والكل مراد ، والآية تعم ذلك كله وغيره من الأعمال.
وقد تقدّم في سورة"هود"حديث أبي هريرة الصحيح في الثلاثة الذين يقضى عليهم أوّل الناس.
وقد تقدّم في سورة"النساء"الكلام على الرياء ، وذكرنا من الأخبار هناك ما فيه كفاية.