وقرأ الحسن ، والأعمش:"مدداً لكلمات ربِّي"بغير ألف.
قوله تعالى: {قبل أن تنفدَ كلمات ربي} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم:"تنفد"بالتاء.
وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي:"ينفد"بالياء.
قال أبو علي: التأنيث أحسن ، لأن المُسنَد إِليه الفعلُ مؤنث ، والتذكير حسن ، لأن التأنيث ليس بحقيقي ، وإِنما لم تنفد كلمات الله ، لأن كلامه صفة من صفات ذاته ، ولا يتطرق على صفاته النفاد ، {ولو جئنا بمثله} أي: بمثل البحر {مدداً} أي: زيادة ؛ والمدد: كل شيء زاد في شيء.
فإن قيل: لم قال في أول الآية:"مداداً"وفي آخرها:"مدداً"وكلاهما بمعنى واحد ، واشتقاقهما غير مختلف؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري فقال: لما كان الثاني آخر آية ، وأواخر الآيات هاهنا أتت على الفُعُل ، والفِعَل ، كقوله:"نُزُلاً"هُزُواً"حِوَلاً"كان قوله:"مَدَداً"أشبه بهؤلاء الألفاظ من المداد ، واتفاقُ المقاطع عند أواخر الآي ، وانقضاء الأبيات ، وتمام السجع والنثر ، أخف على الألسن ، وأحلى موقعاً في الأسماع ، فاختلفت اللفظتان لهذه [العلة] .
وقد قرأ ابن عباس ، وسعيد ابن جبير ، ومجاهد ، وأبو رجاء ، وقتادة ، وابن محيصن:"ولو جئنا بمثله مداداً"فحملوها على الأولى ، ولم ينظروا إِلى المقاطع.
وقراءة الأوَّلِين أَبْيَن حُجَّة ، وأوضح منهاجاً.
قوله تعالى: {قل إِنما أنا بَشَر مِثْلُكم}
قال ابن عباس: علَّم الله تعالى رسوله التواضع لئلا يزهى على خلقه ، فأمره أن يُقِرَّ على نفسه بأنه آدمي كغيره ، إِلا أنه أُكرم بالوحي.